تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
كل من التبري منه ( عليه السلام ) تقيّة والتعرض للقتل ، وأن كلًا من الرجلين من أهل الجنّة وقد تعجّل أحدهما إلى الجنة وتأخّر الآخر . وما رواه محمد بن مروان قال : « قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) ما منع ميثم ( رحمه الله ) من التقيّة ؟ فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه « إلَّا من اكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان » ( 1 )( 1 ) الوسائل 16 : 226 / أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 3 .لدلالتها على جواز كل من البراءة واختيار القتل ، لأنه ( عليه السلام ) لم يتزجر عما فعله ميثم وإنما سأل عن وجهه ، هذا . وقد يقال : إن ترك التقيّة أرجح من التقيّة بإظهار التبري منه ( عليه السلام ) وعليه فيكون المقام من موارد التقيّة المكروهة والمرجوحة ، وإذا قلنا بعكس ذلك وأن التقيّة بإظهار التبري أرجح من تركها فيكون المقام مثالًا للتقيّة المستحبّة لا محالة . والصحيح أن الأمرين متساويان ولا دلالة لشيء من الروايات على أرجحية أحدهما من الآخر ، أمّا رواية عبد الله بن عطاء ، فلأنها إنما دلت على أن من ترك التقيّة فقتل فقد تعجّل إلى الجنة ، ولا دلالة لذلك على أن ترك التقيّة باختيار القتل أرجح من فعلها ، وذلك لأن العامل بالتقيّة أيضاً من أهل الجنّة وإنما لم يتعجل بل تأجّل فلا يستفاد منه إلَّا تساويهما . وأما ما رواه محمد بن مروان ، فلأنها إنما تدل على أرجحية التقيّة بإظهار التبري منه ( عليه السلام ) فيما إذا كانت كلمة « ميثم » غير منصرفة ، فيصح وقتئذٍ أن تقرأ كلمة « منع » مبنيّة للفاعل والمفروض أن كلمة « ميثم » لا تكتب منصوبة ميثماً لعدم انصرافها ، فتدلنا الرواية حينئذٍ على توبيخ ميثم لتركه التقيّة وتعرّضه للقتل والهلاك إلَّا أن كلمة « ميثم » منصرفة ، لوضوح عدم اشتمالها على موانع الصرف ، وعليه فلا يصح قراءة كلمة « منع » مبنية للفاعل وإلَّا للزم أن تكون كلمة « ميثم » منصوبة وأن تكون العبارة هكذا : ما منع ميثماً ، ولم تذكر الكلمة في شيء من النسخ التي وقفنا عليها منصوبة ، بل هي في جميع النسخ مكتوبة بالرفع « ميثم » ومعه لا بدّ من قراءة
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 230 | الشيخ ميرزا علي الغروي