شرح
مفضياً إلى الضرر على نحو التدريج ( 1 )( 1 ) رسالة في التقيّة : 320 السطر 20 ..
وفيه : ما تقدّم من أن التقيّة متقومة بخوف الضرر الذي يترتب على تركها ، ومع العلم بعدم ترتّب الضرر على ترك التقيّة لا يتحقق موضوع للتقية كما مر .
وعليه فالصحيح أن يمثل للتقية المستحبة بالمرتبة الراقية من التقيّة ، لأن لها كالعدالة وغيرها مراتب ودرجات متعددة ، وهذا كشدة المواظبة على مراعاتها حتى في موارد توهم الضرر فضلًا عن موارد احتماله لئلَّا يذاع بذلك أسرار أهل البيت ( عليهم السلام ) عند أعدائهم ، ولا إشكال في استحباب ذلك مع تحقق موضوع التقيّة وهو احتمال الضرر ولو ضعيفاً .
ويشهد على ذلك ما رواه حماد بن عيسى عن عبد الله بن حبيب ( جندب ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) « في قول الله عزّ وجلّ : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ ) * قال : أشدكم تقيّة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 16 : 212 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 31 .فان ذلك وإن كان من أحد مصاديق التقيّة فإن التقيّة قد تكون من الله سبحانه وقد تكون من العامة وغيرهم ، إلَّا أن الرواية تدلنا على أن من كان شديد المواظبة على التقيّة فهو أتقى وأكرم عند الله ، وهذا كاف في رجحان شدة المواظبة على التقيّة .
ويمكن التمثيل للتقية المستحبة أيضاً بما إذا أُكره مكره على إظهار كلمة الكفر أو التبرِّي من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بناء على أن التقيّة وقتئذٍ بإظهار البراءة أرجح من تركها ومن تعريض النفس على الهلاكة والقتل كما يأتي عن قريب إن شاء الله .
وقد تتصف التقيّة بالمعنى المتقدم بالكراهة ، ومرادنا بها ما إذا كان ترك التقيّة أرجح من فعلها ، وهذا كما إذا أُكره على إظهار البراءة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقلنا إن ترك التقيّة حينئذٍ وتعريض النفس للقتل أرجح من فعلها وإظهار البراءة منه ( عليه السلام ) كما احتمله بعضهم . وكما إذا ترتب ضرر على أمر مستحب كزيارة