شرح
فكل عمل صنعه المكلف اتقاء لضرره واضطراراً إليه فهو محكوم بالجواز والحلية في الشريعة المقدسة .
وأمّا التقيّة بالمعنى الأخص أعني التقيّة من العامّة ، فهي في الأصل واجبة ، وذلك للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها ، بل دعوى تواترها الإجمالي والعلم بصدور بعضها عنهم ( عليهم السلام ) ولا أقل من اطمئنان ذلك قريبة جدّاً . هذا على أن في بينها روايات معتبرة كصحيحتي ابن أبي يعفور ومعمر بن خلاد ( 1 )( 1 ) الوسائل 16 : 205 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 7 ، 4 .وصحيحة زرارة ( 2 )( 2 ) الوسائل 16 : 214 / أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 1 .وغيرها من الروايات الدالة على وجوب التقيّة .
ففي بعضها « إن التقيّة ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقيّة له » ( 3 )( 3 ) الوسائل 16 : 210 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 24 .وأي تعبير أقوى دلالة على الوجوب من هذا التعبير ، حيث إنه ينفي التدين رأساً عمن لا تقيّة له ، فمن ذلك يظهر أهميتها عند الشارع وأن وجوبها بمثابة قد عدّ تاركها ممن لا دين له . وفي بعضها الآخر « لا إيمان لمن لا تقيّة له » ( 4 )( 4 ) كما في صحيحتي ابن أبي يعفور ومعمر بن خلَّاد المتقدِّمتين آنفاً .وهو في الدلالة على الوجوب كسابقه . وفي ثالث « لو قلت إن تارك التقيّة كتارك الصلاة لكنت صادقاً » ( 5 )( 5 ) كما في رواية السرائر المروية في الوسائل 16 : 211 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 27 .ودلالته على الوجوب ظاهرة ، لأن الصلاة هي الفاصلة بين الكفر والإيمان كما في الأخبار وقد نزّلت التقيّة منزلة الصلاة ودلت على أنها أيضاً كالفاصلة بين الكفر والإيمان . وفي رابع « ليس منّا من لم يجعل التقيّة شعاره ودثاره » ( 6 )( 6 ) الوسائل 16 : 212 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 29 .. وقد عدّ تارك التقيّة في بعضها ممن أذاع سرهم وعرّفهم إلى أعدائهم ( 7 )( 7 ) كما في رواية الاحتجاج المروية في الوسائل 16 : 228 / أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 11 ، وصحيحة معلَّى بن خنيس المتقدمة المروية في الوسائل 16 : 210 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 24 .إلى غير ذلك من الروايات ، فالتقيّة بحسب الأصل الأوّلي