تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
وكذا يدل عليه سكوتهم ( عليهم السلام ) في مقام البيان كما في الأخبار المتعرضة لاعتبار بعض الخصوصيات في الوضوء ، حيث لم يتعرض لاعتبار مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ، فلو كان ذلك أيضاً معتبراً في المسح والوضوء لبيّنه الإمام ( عليه السلام ) كغيره ، لأنه كان في مقام البيان . نعم ، ورد في صحيحة زرارة « وتمسح ببلَّة يمناك ناصيتك وما بقي من بلَّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلَّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 ح 2 .وهي وإن كانت واضحة الدلالة على التعيين ، إلَّا أن الماتن ( قدس سره ) حملها على الاستحباب وبيان أفضل الأفراد ، تقديماً لإطلاق الكتاب والأخبار الكثيرة المتقدمة وسكوت بعضها عن اعتبار ذلك وهي في مقام البيان . ويردّه : ما أشرنا إليه في المسألة المتقدمة ، من أنه ليس هناك أي مانع من تقييد الإطلاقات المذكورة بالرواية المعتبرة ، لأن المطلقات ليست بصدد البيان من تلك الناحية ، وحيث إن الصحيحة ظاهرة في التعيين ووجوب مسح اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليد اليسرى ، لأن قوله ( عليه السلام ) « وتمسح » جملة فعلية ظاهرة في الوجوب ، لكونها في مقام الإنشاء وقد تقدم أنها جملة مستقلة وغير معطوفة على فاعل « يجزئك » المتقدم في صدر الصحيحة ، فلا مانع من تقديمها على إطلاقات الكتاب والسنّة بوجه . وأمّا الأخبار الساكتة عن بيان ذلك وهي في مقام البيان ، فالتحقيق كما قدمناه أن عدم تعرّض الرواة لنقل هذه الخصوصية من جهة أن مسحهم ( عليهم السلام ) كان على النحو المتعارف عندنا ، أعني مسح اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليد اليسرى ، وإلَّا فلو كان مسحهم ( عليهم السلام ) على غير الطريقة المتعارفة ، بأن كان كالأكل من القفا أعني مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى ، لوجب على الرواة نقل تلك الخصوصية لا محالة ، لأنها خصوصية زائدة يجب نقلها في مقام الحكاية والاخبار . إذن لا تبقى دلالة في ذلك على كفاية المسح مطلقاً .