أمّا القسم الأوّل فلأُمور :
الأوّل : الصلاة المندوبة وهو شرط في صحتها أيضاً ( 1 ) .
الثاني : الطواف المندوب ( 2 ) وهو ما لا يكون جزءاً من حج أو عمرة ولو مندوبين ، وليس شرطاً في صحته . نعم ، هو شرط في صحة صلاته .
شرح
( 1 ) للأدلَّة الدالة على أن الطهارة شرط في الصلاة ، وأنه لا صلاة إلَّا بطهور ، وغاية الأمر أنها إذا كانت واجبة كان الوضوء أيضاً واجباً إما عقلًا وشرعاً ، وإما عقلًا فقط بناء على إنكار القول بوجوب مقدمة الواجب شرعاً . كما أنها إذا كانت مستحبة كان الوضوء أيضاً مستحباً لا محالة ، وهذا لا بمعنى أن المكلف في الصلوات المندوبة يتمكن من ترك الوضوء بأن يأتي بها من دون وضوء ، كما هو معنى الاستحباب في غيرها كاستحباب الوضوء لقراءة القرآن ونحوها من المستحبات ، بل معنى استحباب الوضوء حينئذٍ أن المكلف يتمكن من ترك الوضوء بترك ما هو مشروط به أعني الصلاة المندوبة .
( 2 ) وهذا لاشتماله على الصلاة ، وقد عرفت أنها مشروطة بالطهارة وإلَّا فلا يعتبر الوضوء في نفس الطواف المندوب أبداً وإنما يعتبر في الطواف الواجب على ما قدمنا الكلام عليه ، وتدلَّنا على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لا بأس أن يقضى المناسك كلها على غير وضوء ، إلَّا الطواف فان فيه صلاة والوضوء أفضل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 374 / أبواب الوضوء ب 5 ح 1 . ورواها الصدوق ( قدس سره ) [ في الفقيه 2 : 250 / 1201 ] بإسقاط قوله : « فان فيه صلاة » .وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنه سئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء ؟ فقال : نعم إلَّا الطواف بالبيت فان فيه صلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 376 / أبواب الطواف ب 38 ح 6 .لصراحتها في أن أصل الطواف غير مشروط بالوضوء وإنما يعتبر لصلاته . نعم ، لا بدّ من تخصيص ذلك بالمندوب ، لأنّ الطواف الواجب في نفسه يعتبر فيه الوضوء كما تقدّم .