شرح
القيود والخصوصيات فهو محكوم بالوجوب ما لم يقم على خلافه دليل .
ومنها : اهتمام الرواة بنقل هذه الخصوصية ، أعني عدم تمسحهم ( عليهم السلام ) بالماء الجديد في رواياتهم ، ففي بعضها « أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لم يعدهما أي اليدين في الإناء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 390 / أبواب الوضوء ب 15 ح 6 .وفي آخر : « لم يجدد ماءً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 390 / أبواب الوضوء ب 15 ح 10 .وفي ثالث : « لم يحدث لهما ماء جديداً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 390 / أبواب الوضوء ب 15 ح 11 .وهذا يكشف عن اهتمام الأئمة ( عليهم السلام ) لهذه الخصوصية في وضوءاتهم .
وحيث إن الأفعال الصادرة منهم ( عليهم السلام ) في وضوءاتهم كانت كثيرة كنظرهم ( عليهم السلام ) إلى السماء في أثناء الوضوء أو إلى اليمين أو اليسار ، أو تكلمهم بكلام أو غير ذلك مما كان يصدر منهم ( عليهم السلام ) ولم يتصد الرواة لنقل شيء من هذه الخصوصيات والأفعال غير هذه الخصوصية ، فنستكشف من ذلك كشفاً قطعياً أن لهذه الخصوصية مدخلية في صحة الوضوء في الشريعة المقدسة لا محالة .
ومنها : صحيحة عمر بن أُذينة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل « أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال : لما أسري بي إلى السماء أوحى الله إليَّ يا محمّد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهّرها إلى أن قال ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك . . . » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 390 / أبواب الوضوء ب 15 ح 3 .فإنها ظاهرة في أن كلّ ما صنعه النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بأمر الله سبحانه في تلك الصحيحة أُمور واجبة المراعاة على جميع المسلمين في وضوءاتهم ، إذ لا يحتمل أن يكون ذلك من خصائص النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وقد قدّمنا أن الأخبار البيانية تدلنا على أن ما وجب على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) في وضوءاته قد وجب على غيره من المسلمين أيضاً ، وأن متابعته في ذلك لازمة ، فان الله سبحانه لا يقبل وضوءاً غيره . إذن هذه الصحيحة تدلنا على أن المسلمين يجب أن يمسحوا رؤوسهم وأرجلهم بنداوة ماء الوضوء ، لأن الله سبحانه قد أوجب ذلك على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كما عرفت .