[ 323 ] مسألة 16 : يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف ( 1 ) ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صبّ الماء عليه وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش ممّا ينفذ فيه الماء لا بدّ من عصره ( 2 ) أو ما يقوم مقامه كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفِّه أو نحو ذلك ، ولا يلزم
شرح
النعتي دون الأزلي ، وذلك لأنّ الظرف والإناء لا يتكوّن إناء من الابتداء ، بل إنما يتشكَّل بشكل الإناء بعد كونه مادة من الخزف أو الصفر أو النحاس أو نحوها ، وعليه فيصح أن يقال : إن هذا الجسم الخارجي لم يكن إناء في زمان قطعاً والأصل أنه الآن كما كان ، فمقتضى الاستصحاب الجاري في العدم النعتي أن المشكوك فيه ليس بإناء . نعم إذا فرضنا ظرفاً مخلوق الساعة بإعجاز ونحوه ، وشككنا في أنه إناء أو غيره لم يجر فيه استصحاب العدم النعتي إذ لا حالة سابقة له وينحصر الأصل حينئذ باستصحاب العدم الأزلي ، فما أفاده الماتن ( قدس سره ) من كفاية الغسلة الواحدة فيما شك في كونه إناء هو الصحيح .
( 1 ) لأن عنوان الغسل يتوقف صدقه على انفصال الغسالة عن المغسول ، لوضوح أنه لو أخذ كفه وصبّ الماء عليه بحيث لم تنفصل عنها الغسالة لم يصدق أنه غسل يده .
( 2 ) لما مرّ من أن انفصال الغسالة معتبر في تحقق الغسل ، وهي فيما يرسب فيه الماء وينفذ في أعماقه لا تنفصل إلَّا بعصره فالعصر أيضاً معتبر في تحقّق مفهوم الغسل وصدقه ، إلَّا أنه لا بما هو هو بل بما أنه مقدمة لانفصال الغسالة عن المغسول ، بحيث لو انفصلت بغيره مما يفيد فائدته من فرك أو دلك أو نحوهما كفى في تحقق الغسل وطهارة المغسول .
وربما يتوهم اعتبار العصر هو هو لوروده في حسنة الحسين بن أبي العلاء حيث قال ( عليه السلام ) : « تصب عليه الماء قليلًا ثم تعصره » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 3 ح 1 .. ويدفعه : أنّ العصر في الحسنة محمول على الاستحباب كما مرت الإشارة إليه سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 13 .. على أنه يحتمل أن