انفصال تمام الماء ، ولا يلزم الفرك والدّلك إلَّا إذا كان فيه عين النجس أو المتنجِّس ( 1 )
شرح
يكون من جهة الجري مجرى العادة لأن العصر هو الغالب في غسل الثوب ونحوه .
( 1 ) هل يعتبر في التطهير الدلك بعد الغسل ؟
قد يقال باعتباره نظراً إلى وروده في تطهير الإناء كما في موثقة عمار : « وسئل أيجزئه أن يصب فيه الماء ؟ قال : لا يجزئه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 494 / أبواب النجاسات ب 51 ح 1 .ونسب اعتباره إلى العلَّامة ( قدس سره ) وأنه تعدّى عن إناء الخمر وأوجب الدلك في مطلق المتنجسات الصلبة ( 2 )( 2 ) النهاية 1 : 277 ..
ويدفعه : أن الموثقة إنما اشتملت على الدلك بعد الصبّ ولم تدل على لزوم الدلك بعد الغسل ، كما أنها إنما وردت في الإناء المتنجِّس بالخمر لا في مطلق المتنجِّس بمطلق النجاسات ، ولعلّ اعتبار الدلك في مورد الموثقة مستند إلى أن للخمر على ما يدعون ثخونة ورسوباً لا تزولان بصبّ الماء عليه ولا سيما في الأواني المصنوعة من الخشب أو الخزف ، بل يتوقف على الدلك وعليه فاعتباره في مورد الموثقة مطابق للقاعدة من دون اختصاصه بالإناء المتنجِّس بالخمر ، لأن المتنجِّس لا بدّ من غسله على نحو يزول عنه عين النجس ، فان كانت العين مما يزول بالصب أو الغسل فهو وإلَّا فلا بد من دلكها حتى تزول .
ويدلُّ على ذلك ما ورد في حسنة الحسين بن أبي العلاء حيث سأل عن البول يصيب الجسد ، قال : صب عليه الماء مرتين فإنّما هو ماء . . . ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 395 / أبواب النجاسات ب 1 ح 4 .حيث علل كفاية الصب في التطهير عن البول بأنه كالماء أمر قابل للارتفاع بالصب وإنما لا يكتفى بالصب فيما لا يزول به ، فاعتبار الدلك في الموثقة مستند إلى ما ذكرناه وغير مستند إلى اعتباره في تطهير المتنجسات . ويؤيده بل يدل عليه عدم ورود الأمر بذلك في شيء من الأخبار الواردة في التطهير .