وفي مثل الصابون والطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره ، فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ، ولا يضره بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه ( 1 )
شرح
( 1 ) قد تعرض ( قدس سره ) في هذه المسألة لعدة فروع .
منها : تطهير المتنجِّس الذي لا يرسب فيه الماء ولا ينفذ إلى أعماقه ، وقد تقدّم آنفاً أن في تطهيره بالماء القليل يكفي مجرد الصب عليه مشروطاً بانفصال الغسالة عنه كما في البدن ونحوه .
ومنها : تطهير المتنجِّس الذي يرسب فيه الماء وهو قابل للعصر أو ما يقوم مقامه . وقد عرفت أن في تطهيره بالماء القليل لا بدّ من صبّ الماء عليه وعصره أو دلكه أو غيرهما مما ينفصل به الغسالة عن الجسم .
ومنها : المتنجِّس الراسب فيه الماء وهو غير قابل للعصر وشبهه كالصابون والطين والحنطة والشعير ونحوها ، فقد ذكر ( قدس سره ) أن إجراء الماء على مثله يكفي في الحكم بطهارة ظاهره ولا يضره بقاء الباطن على نجاسته على تقدير نفوذها فيه . وهذه المسألة يقع الكلام فيها من جهات ثلاث :
الأولى : أن الجسم القابل لأن يرسب فيه الماء إذا تنجس ظاهره بشيء فهل يمكن تطهير ظاهره بالماء القليل ؟
قد يقال بعدم إمكان ذلك ، لاشتراط انفصال الغسالة عن المغسول في الغسل بالماء القليل ، وهذا لا يتحقق في الأجسام غير القابلة للعصر فيما إذا نفذ الماء في جوفها لأنه لا ينفصل عن مثلها سوى المقدار غير الراسب في جوفها ، ومع عدم انفصال الغسالة يبقى المتنجِّس على نجاسته ، لأن الماء الكائن في جوفها ماء قليل لاقاه المتنجِّس ونجّسه وهو يوجب نجاسة المغسول لا محالة .
هذا ، ولا يخفى عدم إمكان المساعدة عليه ، وذلك لأنّا وإن اشترطنا انفصال الغسالة في التطهير إلَّا أن المعتبر إنما هو انفصالها عن الموضع المتنجِّس المغسول لا عن تمام الجسم ، بحيث لو انفصلت عن محل الغسل واجتمعت في مكان آخر من الجسم كفت في طهارة الموضع الذي انفصلت الغسالة عنه ، مثلًا إذا غسل الموضع المتنجِّس