[ 316 ] مسألة 9 : إذا كان الإناء ضيقاً لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب ( * ) فيه وتحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه ( 1 ) ، وأما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك ( 2 ) فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبداً ( 3 ) إلَّا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير .
شرح
فالمطهر هو الماء وهو طاهر في الغسلات الثلاث ، ومعه لا موجب لاعتبار الطهارة في التراب ، ومن هنا ذكرنا في التعليقة أن اشتراط الطهارة في تراب التعفير مبني على الاحتياط .
( 1 ) لأن معنى الغسل بالتراب هو إيصال التراب إلى جميع أجزاء المغسول به ، سواء أكان ذلك بواسطة اليد أو بالخشبة أو بتحريك الإناء . نعم مجرّد التلاقي لا يكفي في تحقق الغسل بالتراب ، بل لا بدّ من وصوله إليه بالضغط فلا يعتبر فيه المسح أو الدلك وما عبّر به هو ( قدس سره ) وعبّرنا به من المسح لا يخلو عن مبالغة ، وعليه فلو فرضنا أن الإناء ضيّق على نحو لا يدخل فيه اليد أو الإصبع مثلًا ، فلا مانع من تطهيره بإيصال التراب إلى جميع أجزائه بخشبة أو بجعل مقدار من التراب فيه ثم تحريكه شديداً .
( 2 ) الظاهر أن ذلك مجرّد فرض لا واقع له ، وعلى تقدير الوقوع لا بدّ من فرضه فيما إذا كان فم الإناء وسيعاً أولًا بحيث يتمكن الكلب من الولوغ فيه ثم عرضه الضيق ، إذ لا يتصور الولوغ فيما لم يمكن صب التراب فيه لضيق فمه .
( 3 ) لأن الأمر بتعفير ما أصابه الكلب في الصحيحة ليس من الأوامر النفسية حتى تسقط بالتعذر ، وإنما هو إرشاد إلى نجاسة الإناء وإلى طهارته بالتعفير ، فوزانه وزان الجملة الخبرية كقولنا : يتنجّس الإناء بالولوغ ويطهر بالتعفير ، وبما أنه مطلق فمقتضاه بقاء الإناء على نجاسته إلى أن يرد عليه المطهّر وهو التعفير ، فإذا فرضنا عدم التمكن منه يبقى على النجاسة إلى الأبد . فما في طهارة المحقق الهمداني ( قدس سره ) من أن
هامش
( * ) مع إضافة مقدار من الماء إليه كما تقدم .