شرح
يحتمل استناده إلى كون الثوب مما لا يؤكل لحمه إلَّا أن قوله ( عليه السلام ) « فإذا أصاب ماء غسله » كاشف عن أن عدم حلية الصلاة فيه كان مستنداً إلى نجاسته .
الثالثة : مرسلة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن ( عليه السلام ) « في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلَّا أن يعلم أنه قد نجّسه شيء بعد المطر فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 522 / أبواب النجاسات ب 75 ح 1 .وهذه الأخبار كما ترى مطلقة ومقتضاها كفاية الغسلة الواحدة في التطهير عن مطلق النجس .
نعم ، لا يمكن الاستدلال على ذلك بالرواية الأخيرة لضعف سندها بالإرسال ، وإمكان المناقشة في دلالتها من جهة أن الطريق سواء علمنا بطهارته أم بنجاسته لا يختلف حكمه قبل الثلاثة وبعدها ، فإنّه إن كان طاهراً فهو كذلك قبل الثلاثة وبعدها ، وإذا كان نجساً فكذلك أيضاً ، فلم يظهر لنا وجه صحيح لمدخلية ثلاثة أيام في الحكم الوارد في الرواية .
ومن جملة الأخبار التي يمكن أن يستدل بها على المدعى موثقة ثانية لعمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل إذا قصّ أظفاره بالحديد أو جزّ شعره أو حلق قفاه فانّ عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي ، سئل فإن صلَّى ولم يمسح من ذلك بالماء ؟ قال : يعيد الصلاة لأنّ الحديد نجس . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 288 / أبواب النواقض ب 14 ح 5 ، 3 : 530 / أبواب النجاسات ب 83 ح 6 .فان حكمه بكفاية المسح بالماء معللًا بأن الحديد نجس يعطي أنّ طبيعة النجس تنجس ملاقياتها بالرطوبة ، وتزول نجاستها بمجرد أن أصابها الماء وهو معنى كفاية الغسل مرّة واحدة . نعم تطبيق ذلك على الحديد لا يخلو من عناية ، لوضوح عدم كون الحديد نجساً ولا أنه منجّس لما يلاقيه إلَّا أنه أمر آخر . والضابط الكلي في المسألة أن ما دلّ على نجاسة الملاقي لشيء من الأعيان النجسة كالأمر بغسله أو بإعادة الصلاة الواقعة فيه ونحوهما ، إما أن يكون مطلقاً وإما أن لا يكون وإنما دلّ على نجاسته في الجملة .
فعلى الثاني لا بدّ من الاكتفاء في نجاسته بالمقدار المتيقن وهو ما إذا لم يغسل الملاقي