شرح
نجاسته من الأمر بإعادة الصلاة الواقعة فيه ، وكما في ملاقي المتنجِّس بالبول أو غيره مما يجب فيه الغسل متعدداً ، ولا سيما في المتنجِّس بالمتنجس من دون واسطة فإنّه يتنجّس بملاقاته من دون أن يكون هناك مطلق ليتمسك بإطلاقه في الحكم بكفاية المرّة الواحدة فيه . نعم المتنجِّس بالمتنجس بالنجاسة التي يكفي فيها الغسل مرّة كالدم وغيره لا إشكال في كفاية المرّة الواحدة فيه . فهل يكتفى في أمثال ذلك بالمرة الواحدة أو لا بدّ فيها من التعدّد ؟ فقد يقال بكفاية المرّة الواحدة حينئذ ، وما يمكن أن يستدل به على ذلك وجوه :
الأوّل : الإجماع المركب وعدم القول بالفصل بين النجاسات التي ورد فيها أمر مطلق بغسلها وما لم يرد في غسلها أمر مطلق بوجه ، وحاصله دعوى الإجماع على أن كل مورد لم يقم فيه الدليل على اعتبار التعدّد يكفي فيه المرّة الواحدة . ويدفعه عدم إحراز اتفاقهم في المسألة كيف وقد ذهب جملة من متأخري المتأخرين إلى اعتبار التعدّد فيما لم يقم دليل على كفاية المرّة فيه . على أنّا لو سلمنا ثبوت الاتفاق عندهم في المسألة أيضاً لم يمكن الاعتماد عليه ، لوضوح أنه ليس إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) لاحتمال استنادهم في ذلك إلى أحد الوجوه الآتية في الاستدلال .
الثاني : النبوي الذي رواه المؤالف والمخالف كما عن السرائر - ( 1 )( 1 ) السرائر 1 : 64 .أعني قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلَّا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 135 / أبواب الماء المطلق ب 1 ح 9 ، المستدرك 1 : 190 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 11 .لدلالته على حصول الطهارة بالماء مطلقاً . وفيه : أنه إنما يدل على ثبوت المطهرية للماء فحسب وأما كيفية التطهير به فلا يستفاد من الرواية بوجه . على أنها كما قدّمنا في الجزء الأوّل من كتابنا ( 3 )( 3 ) شرح العروة 2 : 11 .نبوية ضعيفة السند ، حيث رويت بطرق العامة ولم تثبت روايتها من طرقنا فضلًا عن أن يكون نقلها متسالماً عليه بين المؤالف والمخالف .