تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
الحشفة دفعة واحدة أيضاً ، وذلك لأن الماء إذا امتزج بشيء آخر بمقدار الثلث خرج عن إطلاقه ، فلو امتزج كرّان من الماء بمقدار كر من البول سلب إطلاقهما لأن الثلث لا يندك في الثلثين حتى لا يؤثر فيهما . فالمتحصل أن كفاية المرة إنما تستفاد من إطلاق الرواية . إذن لا مانع من تقييدها بغيرها مما دلّ على اعتبار التعدّد في البول ، لصحيحة البزنطي قال : « سألته عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صب عليه الماء مرتين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 396 / أبواب النجاسات ب 1 ح 7 ، 1 : 345 / أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 9 .وغيرها من الأخبار الدالَّة على المراد ، ومقتضى الجمع العرفي بينهما حمل المطلقة على بيان كم الماء اللَّازم في غسل مخرج البول ، من دون أن تكون متعرضة لكيفيته من أن المثلين يصبان مرة أو مرتين فان المدار في كيفية الغسل على المقيدات وهي تقتضي لزوم الصب مرتين . هذا وقد يقال كما عن غير واحد إن صحيحة البزنطي وغيرها من المقيدات المشتملة على كلمة « الإصابة » منصرفة عن مخرج البول ، لأن ظاهر الإصابة إصابة البول للجسد من غير الجسد ، ولا تشمل البول الخارج من الجسد . وهذه الدعوى لا يمكن تتميمها بدليل ، وذلك لأن الإصابة بمعنى الملاقاة وهي تعم البول الواصل من الجسد إلى الجسد ، فلو ورد : اغسل بدنك مما يصيبه من النجاسات ، فهل يشك في شموله للدم أو المني أو غيرهما من النجاسات الخارجة من البدن . على أن العمل بظاهر الرواية غير ممكن في نفسها ، لأنها تدل على كفاية مثلي ما على الحشفة من البلل ، وهو عبارة عن الأجزاء اللطيفة المتخلِّفة في المحل ، ونسبة البلل الموجود على الحشفة إلى القطرة كنسبة الواحدة إلى العشرة ، إذ القطرة الواحدة يمكن أن تبلل بها الكف مثلًا ، ونسبة مخرج البول إلى الكف كنسبة الواحد إلى العشرة أو ما يقاربها ، فما على الحشفة من البلل عشر القطرة تقريباً ، ولا شبهة في أن مثلي عشر القطرة لا يستوعب مخرج البول استيعاباً يصدق عليه الغسل عرفاً .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 355 | الشيخ ميرزا علي الغروي