شرح
المحل بالغسل ، بل إذا صبّ الماء عليه بعد انقطاع الدرة طهر ، وليست ناظرة إلى بيان عدم اعتبار التعدّد في تطهير مخرج البول .
ومنها : رواية نشيط عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : مثلا ما على الحشفة من البلل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 344 / أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 5 .وهذه الرواية هي العمدة في المقام ، لاشتمالها على السؤال عن كم الماء ومقداره اللَّازم في غسل مخرج البول ، وقد دلت على أن كمه مثلا ما على الحشفة ، وتقريب دلالتها على المدعى : أن مثلي البلل الموجود على رأس الحشفة إما أن يصبا عليها دفعة واحدة أو دفعتين لا سبيل إلى إرادة الثاني بوجه ، لأن مثل البلل إذا صبّ على المحل خرج عن كونه ماء مطلقاً لامتزاجه بالبول المساوي معه بحسب الكم ، ومن الظاهر أن المضاف لا يكفي في تطهير المتنجِّس ، فإرادة الشق الأوّل هي المتعينة .
والجواب عن هذه الرواية أنها ضعيفة السند بهيثم بن أبي مسروق ، بل يمكن المناقشة في سندها بغير ذلك أيضاً فليراجع .
ثم لو أغمضنا عن ذلك وبنينا على صحّة سندها لكون الرواية مورداً لاعتمادهم ( قدس سرهم ) حيث أدرجوا عباراتها في كتبهم وفتاواهم وقالوا : يجزئ في الاستنجاء من البول مثلا ما على الحشفة ، فهي قابلة للمناقشة في دلالتها ، وذلك لأن أقصى ما هناك أن الرواية بإطلاقها يقتضي كفاية الغسل مرة وليست صريحة في ذلك ، لأن مثلا ما على الحشفة قد يصبا مرة واحدة وقد يصبا مرتين ولا تقييد في الرواية بأحدهما .
ودعوى أن القطرة الأولى بملاقاتها مع البلل الكائن على الحشفة يخرج عن كونها ماء مطلقاً مما لا يصغي إليه ، لأن القطرة إذا وصلت إلى الحشفة سقطت عنها القطرة العالقة على المحل ، كما أن القطرة الثانية إذا وصلت إليها سقطت عنه القطرة الأولى لا محالة ، ومعه لا تجتمع القطرتان في رأس الحشفة ليخرج الماء عن إطلاقه بالامتزاج ، بل لولا انفصال البول بالصبة الأولى عن المحل لم يمكن الاقتصار بصب مثلي ما على