[ 438 ] مسألة 18 : عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن يدور ببوله ( 1 ) إلى جميع الأطراف . نعم إذا اختار في مرّة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها ( 2 ) بل له أن يختار في كل مرة جهة أُخرى إلى تمام الأربع ، وإن كان الأحوط ترك ( * ) ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجاً ، خصوصاً إذا كان قاصداً ذلك من الأوّل ، بل لا يترك في هذه الصورة .
شرح
( 1 ) لاستلزامه المخالفة القطعية مع اتحاد الواقعة ، وقد تقدم أن الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي واجبة كما أن المخالفة القطعية فيها محرمة فيما إذا أمكنتا ، وحيث لا يمكن الموافقة القطعية في المقام لاضطرار المكلف إلى التخلي مستقبلًا أو مستدبراً لبعض الجهات ، سقط العلم الإجمالي عن التنجيز بالإضافة إلى وجوب الموافقة ، إلَّا أنه بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعية باق على تنجيزه لإمكانها ، وقد مرّ أن الاضطرار إلى ارتكاب أحد أطراف الشبهة لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز . نعم إذا تمكن من الانتظار إلى أن يظهر الحال ، لكان العلم منجزاً بالإضافة إلى وجوب الموافقة القطعية أيضاً .
( 2 ) بأن كانت الواقعة متعددة ، كما إذا حبس مدة في مكان واضطر فيه إلى البول متعدداً ، وكون التخيير استمرارياً حينئذ وعدم وجوب اختيار الطرف الذي قد اختاره في المرة الأُولى كما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) مبني على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الأُمور التدريجية ، وقد ذكرنا في محله أن التدريجي كالدفعي والعلم الإجمالي منجز في كليهما ، وذلك لأن للمكلف علوماً إجمالية عند العلم بحرمة البول إلى إحدى الجهات ، وذلك لأنه إذا بال إلى جهة علم أن البول إلى تلك الجهة أو إلى الجهة الأُخرى محرم ، وهكذا الحال في المرة الثانية والثالثة وهكذا ، ومقتضى ذلك تنجز التكليف بالإضافة إلى الموافقة والمخالفة القطعيتين ، نعم الموافقة القطعية ساقطة عن الوجوب لعدم كونها ممكنة في حقه للاضطرار ، ولكن المخالفة القطعية باقية على
هامش
( * ) بل الأقوى ذلك .