ولو سأل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان ( 1 ) نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع ( 2 ) .
[ 436 ] مسألة 16 : يتحقق ترك الاستقبال والاستدبار بمجرد الميل إلى أحد الطرفين ولا يجب التشريق أو التغريب وإن كان أحوط ( 3 ) .
شرح
الشارع وعدم رضائه بصدورها ولو من غير المكلَّفين ، وذلك كما في النفوس والأعراض والأموال الخطيرة ، فإذا أراد تزويج امرأة وعلمنا أنها أُخته ، أو أراد قتل شخص باعتقاد أنه سبع أو كافر وعلمنا أنه مؤمن محرم القتل ، وجب ردعه عن عمله وإن كان مستنداً في عمله ذلك إلى حجة معتبرة .
وأما لو كان المكلف جاهلًا بالحكم ولم يكن جهله رافعاً للحرمة الواقعية كما في موارد الغفلة والنسيان فيجب إرشاده من باب وجوب البيان وتبليغ الأحكام الشرعية وحفظها عن الانطماس والاندراس .
( 1 ) لأنه من السؤال عن الموضوع الخارجي ولا يجب فيه البيان . نعم لو سأل عن حكمها لوجب الجواب والبيان ، لوجوب تبليغ الأحكام وإرشاد الجهال .
( 2 ) كما لو عيّن القبلة في غير جهتها ليبول إلى جهة القبلة ، نظير ما إذا قدّم طعاماً نجساً للجاهل ليأكله ، وقد ذكرنا في بحث المياه أن الشارع إذا نهى المكلف عن عمل دلَّنا ذلك بحسب الارتكاز على أن مبغوض الشارع مطلق الوجود ، بلا فرق في ذلك بين إيجاده بالمباشرة وإيجاده بالتسبيب ، فإيجاد البول إلى القبلة بالتسبيب كإصداره بالمباشرة حرام .
( 3 ) أما إذا كان المدرك هو التسالم والإجماع ، فلأنه لا إجماع ولا تسالم على حرمة التخلي منحرفاً عن القبلة إلى الشرق أو الغرب ، لاختصاصهما بالتخلي إلى القبلة فحسب . وأما إذا كان المدرك هو الروايات ، فلأنها إنما دلت على حرمة استقبال القبلة واستدبارها ، ولا دلالة لها على وجوب التشريق أو التغريب . وما ورد في بعض النصوص من قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) « ولكن شرّقوا أو غرّبوا » ( 1 )( 1 ) وهو رواية عيسى بن عبد اللَّه الهاشمي عن أبيه عن جده المروية في الوسائل 1 : 302 / أبواب أحكام الخلوة ب 2 ح 5 .غير صالح