ولو اضطرّ إلى أحد الأمرين تخيّر ، وإن كان الأحوط الاستدبار ( 1 )
شرح
في الاستنجاء ، وقوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « وإنما عليه أن يغسل ما ظهر منه وليس عليه أن يغسل باطنه » أيضاً يدل على ذلك ولا أقل من أنه مشعر به ، لأنه ناظر إلى دفع ما ربما يتوهّمه الغافل من اعتبار إدخال الأنملة لتنظيف الباطن أو الاسترخاء ، أو التفريج الزائد أو غيرها من الأُمور .
وأما الاستبراء فهو أيضاً كسابقه ولا دليل فيه على حرمة استقبال القبلة واستدبارها .
وقد يقال فيه بالحرمة ، نظراً إلى أنه قد يخرج بسببه قطرة بول أو قطرتان أو أكثر فإذا استبرأ المكلف مستقبلًا للقبلة أو مستدبراً لها وهو عالم بخروج البول منه فقد ارتكب الحرام ، لخروج البول منه نحو القبلة أو دبرها .
ويندفع بأن الحكم في لسان الدليل قد يتعلق بخروج البول من مخرجه ، ولا شبهة حينئذ في أن خروج القطرة يكفي في ترتب الحكم عليه ، وهذا كما في الوضوء لأن المكلف إذا توضأ ثم استبرأ فخرج منه البول ولو قطرة بطل وضوءه لترتب الحكم على خروج البول منه ، وقد يتعلق بالبول ، وأن البول إلى القبلة محرم كما في المقام ، ولا تأمل في عدم ترتب الحكم حينئذ على مجرد خروج قطرة أو قطرتين ، لأنه لا يصدق بذلك أنه قد بال ، ومع عدم صدقه لا مانع من استقبال القبلة أو استدبارها ، هذا كلَّه بناء على أن المدرك في المسألة هو الروايات .
وأما إذا استندنا إلى التسالم والإجماع فالأمر أوضح ، لأن المتيقن منه إنما هو حرمة استقبال القبلة أو استدبارها لدى البول أو الغائط دون الاستبراء كما لعله ظاهر .
( 1 ) لأن استدبار القبلة أقرب إلى إجلالها وتعظيمها .
هذا والصحيح أن المسألة تختلف باختلاف المدركين وذلك لأن المدرك في الحكم