شرح
إنما هو أن يزري عليه أو يعيبه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 37 / أبواب آداب الحمام ب 8 ح 3 .ومنها غير ذلك من الروايات .
والجواب عن ذلك ، أنه لا مناص من حمل تلك الروايات على تفسير كلامه بذلك في خصوص المورد أو الموردين أو أكثر ، فكأنه ( عليه السلام ) أراد منها معنى عاما ينطبق على الغيبة وإذاعة السر في تلك الموارد تنزيلًا لهما منزلة كشف العورة ، ولا يمكن حملها على أن المراد بتلك الجملة هو الغيبة في جميع الموارد ، وأينما وقعت ، كيف وقد وردت في مورد لا يمكن فيه حملها على ذلك المعنى بوجه . وهذا كما في رواية حنان بن سدير عن أبيه قال : « دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماماً بالمدينة فإذا رجل في البيت المسلخ فقال لنا : مَن القوم ؟ فقلنا من أهل العراق ، فقال : وأي العراق ؟ قلنا : كوفيون ، فقال : مرحباً بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار ، ثم قال : ما يمنعكم من الأُزر فإن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال : فبعث إلى أبي كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كل واحد منّا واحداً ثم دخلنا فيها . . . فسألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين ( عليه السلام ) ومعه ابنه محمّد بن علي ( عليهما السلام ) » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 39 / أبواب آداب الحمام ب 9 ح 4 .. وذلك لأن إرادة الغيبة من قوله ( عليه السلام ) « فان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال : عورة المؤمن . . . » أمر غير ممكن بقرينة الحمام واتزارهم بالكرباس .
فالمتحصل إلى هنا أن وجوب ستر العورة مما لا إشكال فيه ، وكذا الحال في حرمة النظر إليها على ما دلت عليه الأدلَّة المتقدِّمة .
وما عن بعض متأخري المتأخرين من أنه لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع لأمكن القول بكراهة النظر ، دون التحريم كما نقله المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 81 السطر 20 .فلعلَّه مستند إلى مصححة ابن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته ؟ أو يصب عليه الماء ؟ أو يرى هو عورة الناس ؟