شرح
لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 215 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 13 .بحسب السند والدلالة ، وإلَّا فهو مبني على الاحتياط .
وأمّا إزالة الخبث به ثانياً وثالثاً وهكذا فقد عرفت أنها هو الصحيح للإطلاق المتقدِّم تقريبه . وقد يقال بعدم الكفاية لموثقة عمار الآمرة بصب الماء في الإناء وتحريكه ثم تفريغه من الماء ، ثم صب ماء آخر فيه مع التحريك والإفراغ وهكذا إلى ثلاث مرّات ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 496 / أبواب النجاسات ب 53 ح 1 .بتقريب أن الغسالة لو جاز أن يغسل بها المتنجِّس ثانياً وثالثاً لم يكن وجه للأمر بإفراغ الإناء من الماء المصبوب فيه أولًا ثم صب ماء آخر فيه ، بل كان تحريك ذلك الماء فيه بعينه مرّة ثانية وثالثة كافياً في تطهير الإناء من دون حاجة إلى تفريغه منه أبداً ، فالأمر بتفريغه من الماء المصبوب فيه أوّلًا كاشف قطعي عن عدم كفاية الغسالة في إزالة الخبث بها ثانياً وثالثاً .
هذا ما ربما يتوهم في المقام ولكنه من الفساد بمكان لا ينبغي التعرض له ، وذلك لأن الموثقة أجنبية عما نحن بصدده ، حيث إنها من أدلة نجاسة الغسالة وكلامنا إنما هو في الغسالة الطاهرة ، وقد بيّنا في مورده أن غير الغسالة المتعقبة بطهارة المحل محكوم بالنجاسة ، وعليه فالوجه في أمره ( عليه السلام ) بإفراغ الإناء من الماء المصبوب فيه أوّلًا وثانياً إنما هو نجاسة الغسالة في المرّتين لعدم كونها فيهما متعقبة بالطهارة ، ومن الظاهر أن الماء المتنجِّس لا يكفي في تطهير مثله من الأشياء المتنجسة . وأما أمره ( عليه السلام ) بالافراغ في الغسلة الثالثة فهو أيضاً مستند إلى نجاسة الماء ، بناء على أنّ الغسالة مطلقاً نجسة ولو ما دامت في المحل ، وأمّا بناء على ما هو الصحيح من طهارة الغسالة حينئذ فالوجه في أمره ( عليه السلام ) أن الغسلة الثالثة لا يتحقق من غير إفراغ الإناء ، حيث إن مجرد صبّ الماء فيه لا يكفي في صدق الغسل عليه ما دام لم يفرغ من الماء . فليس الوجه في أمره ( عليه السلام ) بالصب في الغسلة الثالثة أن الغسالة الطاهرة لا تزال بها الخبث ثانياً وثالثاً .