تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وأمّا إذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء ( * ) في جميع أجزائه بوصف الإطلاق ، وإن صار بالعصر مضافاً ( 1 ) ، بل الماء المعصور المضاف أيضاً محكوم بالطهارة ( 2 ) وأمّا إذا كان بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله إليه ولا ينفذ فيه إلَّا مضافاً فلا يطهر ما دام كذلك ، والظاهر أن اشتراط عدم التغيّر أيضاً كذلك ( * * ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) هذا إنّما يتم بناء على ما سلكه الماتن ( قدس سره ) من التفرقة في اشتراط العصر بين الغسل بالماء القليل والكثير . وأما بناء على ما ذكرناه من أن الغسل قد اعتبر في مفهومه العصر بلا فرق في ذلك بين أقسام المياه ، فلا مناص من اشتراط بقاء الماء على إطلاقه وعدم صيرورته مضافاً ولو بالعصر ، لأنه لولاه لم يتحقق الغسل بالماء ولا يفرق الحال في ذلك بين القليل والكثير . ( 2 ) لأنه قد انقلب مضافاً عن الماء الطاهر ولم يلاق شيئاً يقتضي نجاسته ، إذ المتنجِّس المغسول بالكثير قد طهر بغسله بناء على عدم اعتبار العصر في مفهومه فلا موجب لنجاسة الماء المعصور المضاف لوضوح أن الانقلاب ليس من أحد المنجسات . نعم ، بناء على ما سلكناه لا بدّ من الحكم بنجاسة الماء المعصور حينئذ لملاقاته المتنجِّس قبل تحقق غسله ، لاعتبار العصر في تحقّقه كما مرّ فلاحظ . ( 3 ) بمعنى أن التغيّر بالاستعمال كالإضافة الحاصلة بسببه مانع عن حصول الطهارة بالغسل وكذا التغيّر بالعصر إذا غسل المتنجِّس بالماء القليل . وأما إذا غسل بالكثير فلا يضره تغيّر الماء بعصره ، وذلك لتمامية الغسل في الكثير بمجرد نفوذ الماء في أجزائه من دون حاجة إلى العصر ، هذا ما أراده الماتن ( قدس سره ) في المقام ولكنه من الندرة بمكان ، على أن المراد بالتغيّر هو التغيّر المستند إلى عين النجس ، وهي إذا كانت مقتضية لذلك لأوجبت التغيّر من حين ملاقاتهما ، لا أن الماء يتغيّر لأجلها لدى العصر ، بل لو تغيّر بسببه فهو تغيّر مستند إلى المتنجِّس ولا ينفعل الماء بذلك بوجه .
هامش
( * ) لا فرق بين الماء الكثير والقليل في ذلك كما مرّ ، ومنه يظهر الحال في المعصور المضاف .
( * * ) مرّ حكم التغيّر آنفاً .