تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
لأن معنى تلك الجملة حسبما يقتضيه الفهم العرفي أنه لا يصلح استعمال أواني الفضة لأن مقابل يصلح هو لا يصلح ، فكأنه ( عليه السلام ) قال : لا بأس بالتصرف في المرآة التي فيها حلقة من فضة وإنما المحرم ما إذا كانت الآنية فضة ، هذا على أن الكراهة في الإناء لو كانت بمعنى الكراهة المصطلح عليها كما في المشطة والمدهن ونحوهما لم يتم الحصر في قوله : « إنما يكره » لثبوت الكراهة في غير الآنية أيضاً . وعليه فالصحيحة تدلنا على أن المراد بالكراهة المنحصرة في الإناء هو الحرمة . والطائفة الثالثة : ما اشتمل على كلمة « لا ينبغي » كموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 507 / أبواب النجاسات ب 65 ح 5 .. قالوا إن لفظة لا ينبغي غير مستعملة في الأُمور المحرمة على ما هو الشائع المتعارف من استعمالاتها ، وإنما يستعمل في الأُمور غير المناسبة فهي على هذا تؤول إلى الكراهة ، بل ربما تؤخذ هذه الموثقة قرينة على التصرف في الأخبار الناهية المتقدِّمة وحملها على الكراهة لولا الإجماع . ولا يمكن المساعدة على شيء من ذلك لأن « الانبغاء » في اللغة بمعنى التيسّر والتسهّل ، فمعنى لا ينبغي الشرب : أنه لا يتيسّر ولا يتسهّل ولا يمكن للمكلَّفين وحيث إن الأكل والشرب من أواني الذهب والفضة أمر ميسور لهم فلا يكاد يحتمل أن يراد منها في الرواية معناها الحقيقي الخارجي ، فلا مناص من أن يراد بها في المقام عدم كون الأكل والشرب منهما ميسراً لهم في حكم الشارع ، وهذا لا يتحقق إلَّا في المحرّمات . ويؤيِّد ذلك أن كلمة « لا ينبغي » قد استعملت في غير موضع من الكتاب العزيز بمعناها اللغوي كما في قوله عزّ من قائل : * ( قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ) * ( 2 )( 2 ) الفرقان 25 : 18 .وقوله : * ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) * ( 3 )( 3 ) يس 36 : 40 .وقوله :
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 280 | الشيخ ميرزا علي الغروي