تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
النجس لخرج عن الغسل بالماء الجاري فكذلك الغسل في المِركَن لا بدّ أن يراد به إيراد النجس على الماء ، فإذن الصحيحة كالصريح في عدم اعتبار الورود . ولكن الصحيح عدم الفرق بين هذه الرواية وغيرها من المطلقات فإنّها ليست بصريحة في الدلالة على المدعى ، فان دعوى الصراحة إنما تتم فيما إذا كانت الرواية هكذا : اغسله في الماء القليل مرّتين ، بأن يبدل المركن بالماء القليل ويكون ظرف الغسل هو الماء فتتم دعوى الصراحة حينئذ بالتقريب المتقدم ، إلَّا أن الأمر ليس كذلك ، وظرف الغسل في الصحيحة هو المركن والغسل في المركن على نحوين : فإنّه قد يتحقّق بإيراد النجس على الماء وقد يتحقق بطرح المتنجِّس في المركن أولًا ثم صبّ الماء عليه ، فدلالة الصحيحة على كفاية مورودية الماء القليل بالإطلاق دون الصراحة . والصحيح أن يفصّل في المسألة بين الغسلة المطهّرة والغسلة غير المطهرة ، بيان ذلك : أن القاعدة المرتكزة في أذهان المتشرعة التي دلت عليها جملة كثيرة من الأخبار أعني انفعال الماء القليل بملاقاة النجس ، تقتضي الحكم بنجاسة الماء عند إيراد المتنجِّس عليه لأنه قليل ، ومع الحكم بنجاسته لا يتيسر التطهير به . وأما إذا عكسنا الأمر وأوردنا الماء على النجس فمقتضى القاعدة المتقدِّمة وإن كان هو الحكم بنجاسة الماء كسابقه إلَّا أن الإجماع والضرورة يقضيان بتخصيصها ، إما بالالتزام بعدم نجاسة الغسالة مطلقاً كما هو المختار في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل ، وإما بالالتزام بعدم نجاستها ما دامت في المحل ويحكم بنجاستها بالانفصال ، وإما بالالتزام بطهارتها بعد خروج المقدار المتعارف منها عن الثوب ، فإنّه لولا ذلك لم يمكن التطهير بالماء القليل أصلًا وهو خلاف الضرورة والإجماع القطعي بين المسلمين . ومن هنا فصّل السيد المرتضى ( قدس سره ) في انفعال الماء القليل بين الوارد والمورود ( 1 )( 1 ) الناصريات : 179 السطر 12 .نظراً إلى أن الحكم بانفعال الماء عند وروده على النجس يؤدي إلى سد باب التطهير بالقليل وينحصر بإيراده على الكر أو إيراده عليه وهو أمر عسر . فإذن لا مناص من اشتراط الورود في التطهير بالماء القليل ، هذا كله في الغسلة المتعقبة بالطهارة .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 17 | الشيخ ميرزا علي الغروي