تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
[ 384 ] مسألة 3 : الأقوى قبول إسلام الصبي المميز إذا كان عن بصيرة ( 1 ) .
شرح
مثل أبي سفيان وغيره من بعض أصحابه معاملة الإسلام ، لاظهارهم الشهادتين مع العلم بعدم إيمانهم بالله طرفة عين وإنما أسلموا بداعي الملك والرياسة ، كيف وقد أخبر الله سبحانه النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بنفاق جماعة معينة عنده من المسلمين مع التصريح بإسلامهم ، حيث قال عزّ من قائل : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * ( 1 )( 1 ) الحجرات 49 : 14 .. فتحصل أن الظاهر كفاية إظهار الشهادتين في الحكم بإسلام مظهرهما ولو مع العلم بالمخالفة ، ما لم يبرز جحده أو تردده . ( 1 ) فان الصغير قد يكون أذكى وأفهم من الكبار ، ولا ينبغي الإشكال في قبول إسلامه والحكم بطهارته وغيرها من الأحكام المترتبة على المسلمين ، وذلك لإطلاق ما دلّ على طهارة من أظهر الشهادتين واعترف بالمعاد ، أو ما دلّ على جواز تزويجه المسلمة وغير ذلك من الأحكام ، ولا شبهة في صدق المسلم على ولد الكافر حينئذ إذ لا نعني بالمسلم إلَّا من اعترف بالوحدانية والنبوة والمعاد . اللَّهمّ إلَّا أن يكون غير مدرك ولا مميز ، لأن تكلمه حينئذ كتكلم بعض الطيور ، وهذا بخلاف المميز الفهيم لأنه قد يكون في أعلى مراتب الايمان . ولا ينافي إسلامه حديث رفع القلم عن الصبي ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 42 / أبواب مقدمة العبادات ب 4 وغيره من الأبواب المناسبة .لأنه بمعنى رفع الإلزام والمؤاخذة ولا دلالة فيه على رفع إسلامه بوجه . نعم ، قد يتوهّم أن مقتضى ما دلّ على أن عمد الصبي خطأ ( 3 )( 3 ) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : عمد الصبي وخطؤه واحد . الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 2 .عدم قبول إسلامه لأنه في حكم الخطأ ولا أثر للأمر الصادر خطأ .