تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
ويندفع بأن الحديث لم يثبت إطلاق له ليدل على أن كل ما يصدر عن الصبي من الأفعال الاختيارية فهو بحكم الفعل الصادر خطأ ، بحيث لو قلنا بصحّة عبادات الصبي وتكلم في أثناء الصلاة أو أكل في صيامه متعمداً لم تبطل صلاته وصومه ، لأن التكلَّم أو الأكل خطأ غير موجب لبطلانهما ، وهذا للقطع ببطلان الصلاة والصوم في مفروض المثال ، وعليه فالحديث مجمل للقطع بعدم إرادة الإطلاق منه . فلا مناص من حمله على ما ورد في رواية أُخرى من أن عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة ( 1 )( 1 ) رواها إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة . الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 3 ، وفي رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) إنه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ ، عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم . الوسائل 29 : 90 / أبواب القصاص في النفس ب 36 ح 2 .وهذا لا لقانون الإطلاق والتقييد لعدم التنافي بينهما ، بل للقطع بعدم إرادة الإطلاق منه ومقتضى الجمع العرفي حينئذ ما ذكرناه ، ومعه يختص الحديث بالديات ومدلوله أن القتل الصادر عن الصبي عمداً كالقتل خطأ تثبت فيه الدية على عاقلته ولا يقتص منه . بل إن الحديث في نفسه ظاهر في الاختصاص بموارد الدية مع قطع النظر عن القرينة الخارجية ، وذلك لأن المفروض في الرواية ثبوت حكم للخطأ غير ما هو ثابت للعمد وأنه يترتب على عمد الصبي أيضاً ، وهذا إنما يكون في موارد الدية فلا حاجة إلى إقامة قرينة خارجية عليه . نعم إذا كان الوارد في الحديث : عمد الصبي كلا عمد احتجنا إلى قيام القرينة على ما ذكرناه من الخارج ، وعلى ذلك فلا مجال لما عن بعضهم من الحكم ببطلان عقد الصبي ومعاملاته ولو بإذن من الولي ، نظراً إلى أن العقد الصادر منه خطأ لا يترتب أثر عليه ، وذلك لما ذكرناه من أن الحديث لم يثبت إطلاقه ليدل على أن كل عمل اختياري يصدر عن الصبي فهو بحكم الخطأ وإنما هو ناظر إلى الدية كما عرفت . وعلى الجملة لا دلالة للحديث على أن الإسلام الصادر عن الصبي بالاختيار خطأ ، فهو مسلم حقيقة لاعترافه بكل ما يعتبر في الإسلام ويترتّب عليه ما كان يترتب على سائر المسلمين من الأحكام وأظهرها الطهارة .