تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
عليهم ( عليهم السلام ) البيان والتنبيه على نجاسته . وإما أن تثبت من جهة اللغوية فإن الحكم بطهارة العصير بعد تثليثه مع بقاء المحل على نجاسته لغو ظاهر . وهذه وجوه ثلاثة وهي مختصة بالأواني والآلات وغيرهما مما يصيبه العصير عادة حين طبخه وتثليثه ، ولا يأتي شيء منها في الثوب والبدن . أمّا السيرة والإجماع ، فلأنهما من الأدلَّة اللَّبية والقدر المتيقن منهما الأواني والآلات ونظائرهما وهي التي جرت السيرة على عدم التجنب عنها ، ولا يمكن الاستدلال بالأدلَّة اللَّبية في الزائد على القدر المتيقن منها . وأمّا سكوت الأخبار في مقام البيان ، فلأنهم ( عليهم السلام ) إنما كانوا بصدد بيان أن العصير يحل شربه ويحكم بطهارته بذهاب ثلثيه وكذلك آلاته وأوانيه ، ولم يعلم أنهم بصدد بيان أن محل العصير ولو كان كالثوب والبدن أيضاً يطهر بتبعه حتى يتمسك بإطلاق الروايات وسكوتها في مقام البيان . وأما دليل اللغوية ، فلأنه إنما يتم فيما إذا ورد دليل على ثبوت حكم في مورد بخصوصه وكان ثبوته في ذلك المورد متوقفاً على ثبوت حكم آخر ، فإنّه يلتزم حينئذ بثبوت ذلك الحكم الآخر أيضاً صوناً للكلام عن اللغو ، وهذا كما في الحكم بطهارة العصير المغلي بعد ذهاب ثلثيه فإنّها مع بقاء الآلات والأواني على نجاستهما لغو ظاهر ، فصوناً لكلامهم ( عليهم السلام ) عن اللغو نلتزم بثبوت الطهارة للأواني والآلات كالعصير . وأما إذا لم يثبت الحكم إلَّا بالإطلاق وكان شموله لفرد من أفراده متوقفاً على التزام حكم آخر ، فلا مسوّغ للتمسك بالإطلاق في ذلك الفرد ما لم يقم دليل على ثبوت الحكم الآخر في نفسه ، وذلك لما ذكرناه في محله من أن الإطلاق إنما يشمل الموارد التي لا يتوقف شموله لها على مئونة زائدة كلحاظ ثبوت اللَّازم وهو الحكم الآخر على الفرض ، ومع توقفه على المئونة أي على لحاظ ثبوت الحكم الآخر لا يشمله الإطلاق في نفسه حتى يقوم دليل خارجي على تلك المئونة الزائدة . وقد ذكرنا نظيره في الكلام على الأُصول المثبتة ، حيث استدل على اعتبارها بإطلاق أدلة الأُصول ولزوم اللغوية على تقدير عدم ثبوت مثبتاتها ، لأن إطلاق قوله ( عليه السلام ) « لا تنقض اليقين بالشك » يشمل اليقين السابق الذي لا يترتب عليه