تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
طاهراً فورد نجس على مثله . هذا ولو صَبّ العصير الذي لم يغل على الذي غلى فالظاهر عدم الاشكال فيه ، ولعل السر فيه أن النجاسة العرضية صارت ذاتية وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الأولى لا يخلو عن إشكال ومحتاج إلى التأمّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الصور المذكورة للمسألة في كلام الماتن ثلاث : الأولى : ما إذا كان عصيران قد صبّ أحدهما في الآخر بعد غليان كل منهما ونجاستهما . ولا ينبغي الإشكال حينئذ في أنه إذا غلى وذهب ثلثا مجموع العصيرين حكم بحليته وطهارته ، لأن المجموع عصير مغلي قد ذهب ثلثاه . الثانية : ما إذا كان عصيران أحدهما مغلي نجس والآخر طاهر غير مغلي وقد صبّ أحدهما في الآخر ، فهل يحكم بطهارة المجموع إذا غلى وذهب ثلثاه ؟ استشكل الماتن في الحكم بطهارته حينئذ ، ولعل منشأ استشكاله أن الأخبار الواردة في طهارة العصير بذهاب ثلثيه بالغليان إنما دلت على أن نجاسته الذاتية المسببة عن الغليان ترتفع بذهاب ثلثيه ، والعصير الطاهر في مفروض الكلام قد طرأت عليه نجاستان : ذاتية بالغليان وعرضية بملاقاته مع العصير المغلي النجس ، ومعه لا يحكم بطهارته إذا غلى وذهب عنه الثلثان ، لعدم دلالة الأخبار على ارتفاع النجاسة العرضية في العصير أيضاً بذلك فهو غير مشمول للروايات ، ونظيره ما إذا تنجس العصير قبل الغليان بشيء من النجاسات الخارجية كالدم والبول وغيرهما حيث لا يحكم بطهارته بذهاب ثلثيه قطعاً . ولا يمكن قياس المقام بما إذا تنجس العصير بالخمر أو بغيرها ثم انقلب خمراً وبعد ذلك انقلب الخمر خلًا ، لأن الحكم بطهارته وارتفاع النجاسة العرضية عنه مستند إلى إطلاق الروايات كما مرّ ولا إطلاق في المقام لاختصاص أخبار المسألة بالنجاسة العينية الحاصلة للعصير بالغليان . ودعوى : أن النجاسة العرضية بعد ما غلى العصير تندك وتتبدل بالنجاسة الذاتية غير مسموعة ، لأن النجاسة وإن كانت تتبدل بالذاتية إلَّا أن الأخبار الواردة في