[ 368 ] مسألة 6 : إذا تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمراً وبعد ذلك انقلب الخمر خلًا ، لا يبعد طهارته لأنّ النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمراً ، لأنها هي النجاسة الخمرية ، بخلاف ما إذا تنجس ( * ) العصير بسائر النجاسات فان الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ولا يصيّرها ذاتية ، فأثرها باق بعد الانقلاب أيضاً ( 1 ) .
شرح
وإن شئنا عكسنا الأمر وعبّرنا عن زوال الذات بالانقلاب وعن تبدل العناوين بالاستحالة وقلنا : انقلاب الحقائق والذوات واستحالة العناوين وتحولاتها من المطهرات ، فإنّه صحيح وإن كان على خلاف الاصطلاح ، ولا بأس بما اصطلحوا عليه تمييزاً بين القسمين المتقدمين ، وعلى ذلك اتضح عدم اختصاص مطهرية الانقلاب بالخمر فإنّه مطهر في مطلق النجاسات العينية المترتبة على العناوين والأسماء ، فان أحكامها ترتفع بزوال عناوينها وهو الانقلاب ، كما أنه لا يترتّب عليه أثر في المتنجسات فإن زوال العنوان غير مؤثر في ارتفاع أحكامها لترتبها على ذواتها . اللَّهمّ إلَّا أن تتبدّل صورتها الجسمية بصورة جسمية أخرى كما مرّ وهو الاستحالة بحسب الاصطلاح .
( 1 ) لا غبار فيما أفاده ( قدس سره ) بناء على ما ذكرناه من أن نجاسة العنب أو العصير أو غيرهما بسبب الملاقاة غير مانعة عن طهارة الخمر الحاصلة منه بانقلابها خلًا ، لاندكاك نجاستها العرضية في نجاستها الذاتية ، فإن العرف لا يرى في مثلها نجاستين بأن تكون إحداهما عرضية قائمة بجسمها وثانيتهما ذاتية قائمة بعنوانها ، بل تقدم أنّا لو سلمنا اشتمالها على نجاستين أيضاً التزمنا بالطهارة ، لإطلاقات الأخبار وشمولها لما إذا كانت الخمر متنجسة أيضاً ، ولعل هذا هو الغالب في الخمور لتنجسها حال كونها عصيراً أو خلا بيد صنّاعها مسلماً كان أو غيره ، لبعد تحفظهم على عدم
هامش
( * ) مرّ حكم ذلك آنفاً .