تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
[ 366 ] مسألة 4 : إذا وقعت قطرة خمر في حب خل واستهلكت فيه ، لم يطهر وتنجّس الخلّ إلَّا إذا علم انقلابها ( * ) خلًا بمجرد الوقوع فيه ( 1 ) . [ 367 ] مسألة 5 : الانقلاب غير الاستحالة إذ لا تتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ، ولذا لا تطهر المتنجسات به وتطهر بها ( 2 ) .
شرح
لوضوح أنه ماء آخر غير الماء الأوّل المتبدِّل بالبخار ، وهذا في بخار البول أظهر منه في الماء المتنجِّس ، لأنّ الغافل قد يتوهّم أن الماء الحاصل بالبخار هو الماء السابق بعينه وإنما تبدّل مكانه ، ولكن هذا التوهّم لا يجري في بخار البول لأنّ الماء المتكوّن منه ماء صاف خال من الأجزاء البولية فكيف يتوهّم أنه البول السابق بعينه ، لأن حاله حال الماء المتحصل من الرمان أو غيره ، حيث إن الماء المصعد منه ماء صاف لا يتوهّم أنه الماء السابق قبل تبخيره . ( 1 ) القطرة الخمرية الواقعة في حب خل لو فرضنا تبدلها خلًا قبل ملاقاتهما ، كما إذا تبدّلت بفرض غير واقع بمجرد أن أصابها الهواء الكائن في السطح الظاهر من الخلّ فلا ينبغي التردّد في بقاء الخلّ على طهارته ، لأنه إنّما يلاقي جسماً طاهراً ، إلَّا أنّ في هذه الصورة لا يصدق وقوع الخمر في الخلّ ، لعدم بقائها على خمريتها حال الوقوع وكونها خمراً قبل ذلك لا يترتّب عليه أثر . وأما إذا فرضنا انقلابها خلًا بعد ملاقاتهما ولو بآن دقي حكمي ، فالخلّ محكوم بالانفعال لأنه لاقى خمراً على الفرض . والأخبار المتقدِّمة إنما دلَّت على طهارة الخمر فيما إذا انقلبت خلًا بنفسها أو بالعلاج لا فيما إذا لاقت خلًا ثم تبدّلت إليه ، وعليه فلا موقع للاستثناء الواقع في كلام الماتن ( قدس سره ) بل الصحيح هو الحكم بنجاسة الخلّ في مفروض المسألة مطلقاً . ( 2 ) الانقلاب والاستحالة متحدان حقيقة بحسب اللغة ، فإن الحول والقلب بمعنى ،
هامش
( * ) بل حتى إذا علم ذلك .