تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
كجعل ذلك شغلًا لنفسه ، وليس من باب أن النقل عن الضعيف ولو في مورد واحد أو موردين مذموم وموجب للقدح عندهم ، كيف وقد عرفت أن الموثق قد ينقل عن الضعيف فلا يمكن عدّة قدحاً في حقه وإلَّا لزم القدح في أكثر الرواة الأجلَّاء ، بل جلَّهم حيث لا يكاد يوجد رأو لم يرو عن الضعيف ولو في مورد ، ومعه لا مانع عن أن ينقل أحمد بن محمد عن عثمان أو أبي بكر الضعيفين من دون أن يكون لنقله دلالة على وثاقتهما . فالإنصاف أن الرواية ساقطة سنداً . فالعمدة في المسألة صحيحة زرارة وموثقة عمار المتقدمتين . ويعارضهما صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه هل تطهر الشمس من غير ماء ؟ قال : كيف يطهر من غير ماء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 453 / أبواب النجاسات ب 29 ح 7 .. والصحيح أنه لا تعارض بينها وبين الصحيحة والموثقة ، وذلك أن السائل لما ارتكز في ذهنه أن الشمس سبب في تطهير المتنجِّس في الجملة ومن هنا قال : هل تطهر الشمس من غير ماء ، وشك في أنها سبب مستقل في طهارة الأرض أو السطح المتنجسين أو أن لها شرطاً ، سأله ( عليه السلام ) عن استقلال الشمس في المطهرية وعدمها ، والإمام ( عليه السلام ) بيّن أن الشمس باستقلالها غير كافية في التطهير بل هي محتاجة إلى قيد آخر وهو الماء ، فالصحيحة إنما تدل على اعتبار الماء في مطهرية الشمس ، لا أنها تنفي مطهريتها لتكون معارضة للصحيحة والموثقة المتقدمتين . ثم إنه لما لم يحتمل أن تمس الحاجة إلى الشمس وإصابتها بعد تطهير السطح أو الأرض بالماء تعيّن أن يراد به المقدار القليل غير الموجب للتطهير ، كما وأن الصحيحة يستفاد منها أن موردها الأرض اليابسة ، ومن هنا دلت على اعتبار وجود الماء في تطهيرها بالشمس . فتحصل : أن الصحيحة غير معارضة للروايتين المتقدِّمتين . وإن شئت قلت : إن مقتضى إطلاقها عدم المطهرية عند عدم الماء سواء أكانت الأرض رطبة أم لم تكن ، ومقتضى صريح الصحيحة المتقدِّمة لزرارة طهارة الأرض الرطبة باشراق الشمس وتجفيفها ، والنسبة بينهما عموم مطلق ، فبها تخرج الأرض