تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
تقييدها بغير الأشياء القابلة له ، وذلك للأمر الوارد بغسل البدن والثياب أو غيرهما من المتنجِّسات ، حيث يدلنا على عدم حصول الطهارة بغير الغسل بالماء ، إذ الأمر في الأخبار المشتملة عليه وإن كان للإرشاد إلَّا أن ظاهره التعيين وأن الغسل بالماء متعيّن في التطهير ، فالتخيير بين الغسل بالماء وغيره يحتاج إلى دليل وهو يختص بالأشياء غير القابلة للانتقال ، فلا يكتفى باشراق الشمس في تطهير الأُمور القابلة له . ويؤيده ما ورد في الفقه الرضوي من قوله ( عليه السلام ) « ما وقعت الشمس عليه من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسة مثل البول وغيره طهّرتها . وأما الثياب فلا تطهر إلَّا بالغسل » ( 1 )( 1 ) المستدرك 2 : 574 / أبواب النجاسات ب 22 ح 5 ، فقه الرضا : 303 .حيث خص مطهرية الشمس بالأشياء غير القابلة للانتقال وبعد هذين التقييدين لا يبقى مجال للمناقشة في دلالة الرواية بوجه . وإنما الكلام في سندها وهو ضعيف وغير قابل للاستناد إليه ، لاشتماله على عثمان بن عبد الله وأبي بكر الحضرمي والأول مجهول والثاني غير ثابت الوثاقة ، فإن قلنا بأن اعتماد جماعة من المتقدمين والمتأخرين وعملهم على طبق رواية ضعيفة جابر لضعفها فهو ، وإلَّا لم يصح الاعتماد عليها في الاستدلال . وربما يقال من أن في رواية الأساطين لها كالمفيد والشيخ والقميين كأحمد بن محمد ابن عيسى وغيره نوع شهادة بوثاقة رواتها لأنهم لا ينقلون عن الضعفاء ، بل كانوا يخرجون الراوي من البلد لنقله الرواية عن الضعيف ، فإن قضية أحمد بن محمد ونفيه البرقي وإبعاده من بلدة قم معروفة في كتب الرجال ، ومع هذا كيف يصح أن ينقل هو بنفسه عن الضعيف ، ومعه لا مناص من الاعتماد على الرواية في المقام . ولكن لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن نقل هؤلاء الأعاظم من غير الثقة كثير وقد ذكرنا في محلِّه أن مثل ابن أبي عمير قد ينقل عن الضعيف ولو في مورد ، فلا يمكن الاعتماد على مجرّد روايتهم فإنّها لا تستلزم توثيق المخبر بوجه ( 2 )( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 60 .. وأمّا حديث نفي البرقي من بلدة قم فهو مستند إلى إكثاره الرواية عن الضعفاء