تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
جفاف المتنجِّس بكل من الشمس والريح ، وإما أن يبقى بحاله ليكون معناه اعتبار مطلق الجفاف فيه بحمل ذكر الشمس والريح على بيان أمر عادي غالبي لأنه على الغالب يستند إلى إصابة الشمس أو إلى الرياح . والمتلخص : أن هذه الصحيحة على خلاف الصحيحة المتقدِّمة لا يمكن الاستدلال بها على مطهرية الشمس للأرض . بل يمكن أن يقال : إن ظاهرها يقتضي اعتبار الجفاف حال الصلاة لقوله : « وكان جافاً » فالجفاف الحاصل قبلها لا اعتبار به حتى إذا كان مستنداً إلى إشراق الشمس وإصابتها ، كما إذا جففت الأرض باشراق الشمس أوّلًا ثم ترطبت حال الصلاة . وعلى ذلك فالصحيحة كما لا دلالة لها على مطهرية الشمس كذلك لا دلالة لها على ثبوت العفو عن نجاسة الأرض بعد إصابة الشمس إلَّا فيما إذا كانت يابسة حال الصلاة . والإنصاف أن الصحيحة إما أنها ظاهرة في ذلك وإما أنها مجملة لترددها بين المعنيين المتقدمين ، فلا يمكن الاستدلال بها على كل حال . ومنها : موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : « سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ، ولكنه قد يبس الموضع القذر قال : لا يصلى عليه ، وأعلم موضعه حتى تغسله . وعن الشمس هل تطهِّر الأرض ؟ قال : إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة ، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً فلا يجوز الصلاة حتى ييبس ، وإن كانت رجلك وجبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس ، وإن كان غير الشمس أصابه حتى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 452 / أبواب النجاسات ب 29 ح 4 .. حيث إن قوله ( عليه السلام ) « فالصلاة على الموضع جائزة » يدلنا على طهارة الموضع المتنجِّس بالشمس وذلك بقرينة أن السؤال في الرواية إنما هو عن طهارة الموضع ونجاسته لقوله : « وعن الشمس هل تطهر الأرض » فبذلك يظهر أن جواز الصلاة حينئذ من أجل طهارة المكان لا للعفو عن نجاسته حال الصلاة ، وإلَّا لم يتطابق السؤال والجواب ، هذا .