تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
فتحصّل : أنه لا خلاف في اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة عند أصحابنا ، ويدلُّ عليه صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه كتب إليه يسأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب ( عليه السلام ) إليَّ بخطِّه : أنّ الماء والنار قد طهّراه ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 527 / أبواب النجاسات ب 81 ح 1 وكذا في 5 : 358 / أبواب ما يسجد عليه ب 10 ح 1 .حيث قرّر ( عليه السلام ) السائل على اعتقاده أن النجاسة في مسجد الجبهة مانعة عن الصلاة ولم يردع عن ذلك ، وإنما رخّص في السجود على الجص نظراً إلى طهارته بالماء والنار . هذا كله في الاستدلال بها . وأما فقه الحديث وبيان أن الجص بعد ما تنجس بملاقاة العذرة وعظام الحيوانات الميتة حيث يوقد بهما كيف يطهّره الماء والنار ، ولا سيما أن العظام تشمل المخ وأن فيه دهناً ودسومة . فقد يقال : إن المراد بالنار حرارة الشمس والمراد بالماء رطوبة الجص الحاصلة بصب الماء عليه ، لعدم إمكان التجصيص بالجص اليابس ، فمرجع الصحيحة إلى أن الجص المشتمل على الرطوبة والمتنجس بالعذرة وعظام الموتى يطهر باشراق الشمس عليه . ولا يخفى بعده لأن حمل النار على حرارة الشمس وإرادة الرطوبة من الماء تأويل لا يرضى به اللبيب . وقد يقال : إن الصحيحة غير ظاهرة الوجه إلَّا أن جهلنا بوجهها وأن الماء والنار كيف طهّرا الجص غير مضر بالاستدلال بها على اشتراط الطهارة في مسجد الجبهة ، لأن دلالتها على ذلك مما لا خفاء فيه لتقريره ( عليه السلام ) هذا . والصحيح أنه لا هذا ولا ذاك وأنّ الماء والنار باقيان على معناهما الحقيقي وأنّ الجص طهر بهما ، وذلك لأنّ النار توجب طهارة العذرة والعظام النجستين بالاستحالة حيث تقلبهما رماداً ، ويأتي في محلِّه ( 2 )( 2 ) في المسألة [ 362 ] ( الرابع : الاستحالة ) .أنّ الاستحالة من المطهرات . وأما الماء فلأن مجرّد صدق الغسل يكفي في تطهير مطلق المتنجس إلَّا ما قام الدليل على اعتبار تعدّد الغسل فيه ، ويأتي في محلِّه ( 3 )( 3 ) في المسألة [ 311 ] .أن الغسلة الواحدة كافية في تطهير المتنجسات ، كما