شرح
وبدنه . وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا كانت النجاسة المسرية مما يعفى عنه في الصلاة كما إذا كان أقل من مقدار الدرهم من الدم ، أو كانت النجاسة مسرية إلى الجورب وغيره مما لا يتم فيه الصلاة ، فان في هذه الموارد لا بد من الحكم ببطلان الصلاة بناءً على ما ذهب إليه الفخر ( قدس سره ) من اشتراط خلو المكان عن النجاسة المسرية من جهة اعتبار الطهارة في المكان ، ويحكم بصحتها بناء على أن اعتبار عدم النجاسة المسرية في المكان من جهة اشتراط الطهارة في ثوب المصلي أو بدنه ، حيث إن نجاستهما معفو عنها على الفرض ، أو أنها إنما تسري إلى الجورب وغيره مما لا يتم فيه الصلاة والنجاسة فيه غير مانعة عن الصلاة .
إذا عرفت ذلك فالكلام تارة يقع في اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة ، وأُخرى في اعتبارها في مواضع المساجد السبعة بأجمعها ، وثالثة في اشتراطها في مطلق مكان المصلي .
أما اعتبارها في مسجد الجبهة فالظاهر أنه مما لا شبهة فيه بل هو إجماعي عندهم . وقد يتوهم الخلاف في المسألة من جماعة منهم المحقق ( قدس سره ) حيث حكي عنه أنه نقل في المعتبر عن الراوندي وصاحب الوسيلة القول بجواز السجدة على الأرض والبواري والحصر المتنجسة بالبول فيما إذا تجففت بالشمس واستجوده ( 1 )( 1 ) المعتبر 1 : 446 ، الوسيلة : 79 .، مع ذهابهم إلى عدم طهارة الأشياء المذكورة بذلك ، لأنّ الشمس عندهم ليست من المطهّرات لبعد طهارة المتنجس من دون ماء ، وهذا في الحقيقة ترخيص منهم في السجدة على المتنجسات . وهذا التوهّم بمكان من الفساد لأن المحقق أو غيره لا يرى جواز السجدة على المتنجس ، وإنما رخّص في السجدة على الأرض المتنجسة ونحوها من جهة ثبوت العفو عن السجود على أمثالها عند جفافها بالشمس مع الحكم ببقائها على نجاستها فانّ الشمس عندهم ليست من المطهرات ، كما التزموا بذلك في ماء الاستنجاء لأنه نجس معفوّ عند بعضهم ، ومن هنا لم يرخّصوا في السجدة على الأرض المتنجسة إذا لم تجف بالشمس .