شرح
حرمة الدم المتخلف مطلقاً ناسباً عدم الخلاف في حليته إلى الأصحاب ( 1 )( 1 ) الحدائق 5 : 45 .واستدلّ عليه بوجوه
منها : قوله عزّ من قائل : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) * . . . ( 2 )( 2 ) الأنعام 6 : 145 .بدعوى أنه يقتضي حلية أكل الدم المتخلف في الذبيحة .
ومنها : الأخبار الواردة في عد محرمات الذبيحة ولم تذكر الدم من محرماتها ، ثم استضعف دلالتها . والوجه في استضعافه أن الأخبار المذكورة غير واردة في مقام حصر المحرمات كي تدل على حلية غير ما عدّ فيها من المحرمات وإنما وردت لبيان حرمة الأُمور المذكورة فيها فحسب ، ومعه يمكن أن يكون في الذبيحة محرم آخر كيف وقد دلّ قوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) * . . . ( 3 )( 3 ) المائدة 5 : 3 .كبعض الروايات ( 4 )( 4 ) الوسائل 24 : 99 / أبواب الأطعمة المحرمة ب 1 ح 1 ، 3 .على أن الدم من جملة المحرمات . ومن هذا يظهر أن نسبة عدم الخلاف في حلية أكل الدم المتخلف إلى الأصحاب غير واقعة في محلها ، لأنه مع دلالة الآية المباركة والأخبار على حرمة أكله مطلقاً كيف يمكنهم الذهاب إلى حليته . ودعوى أن الحرمة مختصة بالدم المسفوح تحتاج إلى دليل وهو مفقود على الفرض .
وأما الوجه الأول من استدلاله ففيه : أنه لم يبين كيفية استدلالة بالآية المباركة وكلامه في تقريب دلالتها مجمل ، فإن كان نظره إلى أن الآية المباركة دالة على حصر المحرمات فيما ذكر فيها من الأُمور كما هو مقتضى كلمة « إلَّا » الواقعة بعد النفي ولم يعد منها الدم المتخلف ، فيدفعه : أن الحصر في الآية المباركة لا يمكن أن يكون حقيقياً لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن ، لوضوح أن المحرّمات غير منحصرة في تلك الأُمور فإن منها السباع ومنها المسوخ ومنها أموال الناس بغير إذنهم ومنها غير ذلك