تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
عرقان من اليمين واليسار يسميان بالوريد وهما مجرى الدم فإذا قطع الوريد فلا محالة يخرج الدم من مفصله فكيف يرجع إلى الجوف قبل خروجه عنه ، ولا يمكن للنفس أن يجذب الدم من الوريد الذي هو مجرى الدم ، نعم يجذبه من مجرى النفس إلَّا أنه بعد خروج الدم من الوريد ولا يمكنه ذلك قبل خروجه . ثم إن هناك صورة أُخرى وهي عدم خروج الدم من الذبيحة أصلًا ، وهذا قد ينشأ من الخوف العارض على الحيوان وانجماد الدم بسببه ، وأُخرى يحصل بوضع اليد على مقطع الذبيحة وسد الطريق ، وثالثة يتحقق بالنار ، فان وضعها على المقطع يوجب التيامه وبه ينسد الطريق من دون أن يرجع الدم إلى الداخل كما في الصورة المتقدمة فهل يحكم بطهارته حينئذ ؟ الصحيح أنه محكوم بالنجاسة بل الذبيحة ميتة محرّمة والوجه في ذلك أن التذكية تتحقق بأمرين أعني خروج الدم وتحرك الذبيحة ، لأنه مقتضى الجمع بين ما دلّ على اشتراط التذكية بخروج الدم فحسب ( 1 )( 1 ) ففي ما رواه زيد الشحام : « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » الوسائل 24 : 25 / أبواب الذبائح ب 12 ح 3 .وما دلّ على اعتبار تحرك الذبيحة في تحققها ( 2 )( 2 ) عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « في كتاب علي ( عليه السلام ) إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه فقد أدركت ذكاته » إلى غير ذلك من الأخبار المروية في الوسائل 24 : 23 / أبواب الذبائح ب 11 ح 6 وغيره .وحيث إن مفروض المسألة عدم خروج الدم من الذبيحة فلا يمكن الحكم بتذكيته . ثم إنه إذا اكتفينا في تحقق التذكية بمجرد الحركة أو قلنا بكفاية كل واحد من الأمرين كما ذهب إليه بعضهم فلا إشكال في جواز أكل الذبيحة ، لوقوع التذكية عليها على الفرض ، ولا يمكن الحكم بطهارة دمها ، لأن الدليل على طهارة الدم المتخلف منحصر بالسيرة المتشرعية ، ولم نتحقق سيرتهم على عدم الاجتناب من دم الذبيحة في مفروض المسألة لندرة الابتلاء به ومعها لا طريق إلى إحراز السيرة بوجه . هذا كله في صورة العلم بالحال وأن الدم الموجود من المتخلف في الذبيحة أو مما دخل إلى الجوف بعد الخروج ، وأما إذا شككنا في ذلك ولم نحرز أنه من المتخلف أو من غيره