تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
حكمنا بطهارته مما يشك في نجاسته تقديماً للظاهر على الأصل ، وقال جمع بطهارتها وأن حال غسالة الحمّام حال بقية الأُمور التي يشك في طهارتها ونجاستها لقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء نظيف . . . » . وليعلم أن محل البحث والكلام إنما هو صورة الشك في طهارة الغسالة ونجاستها ، وأما مع العلم بحكمها كما قد يتفق في الحمّامات المعمولة في البيوت ، حيث يحصل العلم في بعض الموارد بملاقاتها مع العين النجسة أو بعدم ملاقاتها فهي خارجة عن محل البحث وهو ظاهر . وقد استدلّ للقول بنجاستها بجملة من الأخبار الواردة في المنع عن الاغتسال بماء الحمّام أو بغسالته ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 218 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 1 5 .لأنه سواء أُريد من الاغتسال في تلك الروايات معناه المصطلح عليه الذي هو في مقابل الوضوء أم أُريد به معناه اللغوي أعني إزالة الوسخ لا وجه للنهي عنه إلَّا نجاستها . هذا ولا يخفى أن تلك الروايات لا دلالة لها على نجاسة الغسالة بوجه ، لأن النهي فيها معلَّل بعلل غير مناسبة لنجاسة الغسالة ، ففي بعضها : « فإنه يغتسل فيه من الزّنا ويغتسل فيه ولد الزّنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » ، وفي آخر « إن فيها تجتمع غسالة اليهودي والنصارى والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » وغيرهما من العلل ، ومن الظاهر أن بدن الجنب مطلقاً وكذا ولد الزنا والجنب من الحرام كلَّها محكوم بطهارته . نعم ، وقع الكلام في نجاسة عرق الجنب من الحرام وقد مرّ أنّ الحق طهارته ، كما أنّ نجاسة اليهود والنصارى ليست متسالماً عليها في الشريعة المقدّسة ، وما هذا شأنه كيف يصلح أن يعلل به نجاسة غسالة الحمّام . على أنها قد عللت في بعض أخبارها بأن ولد الزنا لا يطهر إلى سبعة آباء ، وهذه قرينة قطعية على أنّ النهي عن الاغتسال في غسالة الحمّام غير مستند إلى نجاستها بالمعنى المصطلح عليه ، لعدم نجاسة ولد الزّنا في نفسه فضلًا عن أبنائه إلى سبعة أبطن والناصب لأهل البيت ( عليهم السلام ) وإن قلنا بنجاسته إلَّا أنه ليس بهذه الرواية لما عرفت ما فيها من القصور ، فانّ غير الناصب ممّن ذكر معه في الرواية إما نقطع
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 150 | الشيخ ميرزا علي الغروي