شرح
بطهارته أو أن نجاسته وقعت محلا للخلاف ، وإنما حكمنا بنجاسة الناصب لما ورد في موثقة ابن أبي يعفور من « أن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب وأن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 220 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 ، 2 ..
وعلى الجملة أنّ هذه الأخبار مما لا إشعار فيه بنجاسة الغسالة فضلًا عن أن تدلّ عليها ، ومن هنا لا بد من حملها على استحباب التنزه عن الغسالة لتقذرها بالقذارة المعنوية لأنها مسّت اليهودي والنصارى والجنب وولد الزنا وغيرهم ممن لا تخلو من القذارة معنى ، هذا بل ورد النهي عن الاغتسال بما قد اغتسل فيه وإن كان المغتسل في غاية النظافة والورع ، حيث ورد : « من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلَّا نفسه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 220 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 ، 2 ..
ومما يدلنا على أن النهي عن الاغتسال في غسالة الحمّام تنزيهي صحيحة محمد بن مسلم ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الحمّام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه ؟ قال : نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت فيه وجئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلَّا بما لزق بهما من التراب » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 211 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 3 .وصحيحته الثانية قال : « رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) جائياً من الحمّام وبينه وبين داره قذر فقال : لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ، ولا يجنب ( ولا يخبث ) ماء الحمّام » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 149 / أبواب الماء المطلق ب 7 ح 3 وفي بعض النسخ ( ما غسلت رجلي ولا نحيت ( ولا تجنبت ) ماء الحمّام ) .وموثقة زرارة « رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) يخرج من الحمّام فيمضي كما هو ، لا يغسل رجليه حتى يصلِّي » ( 5 )( 5 ) الوسائل 1 : 211 / أبواب الماء المضاف 9 : 2 .فانّ هذه الأخبار دلَّتنا على طهارة غسالة الحمّام لأنه ( عليه السلام ) لم يغسل رجليه مع القطع بإصابتهما الغسالة ، إما لأنه ( عليه السلام ) بنفسه قد اغتسل في الحمّام كما هو مقتضى الصحيحة الأُولى فإصابة الغسالة برجليه ( عليه السلام ) واضحة ، وإما لأن رجليه وقعتا على أرض الحمّام يقيناً كما أن الغسالة أصابت الأرض قطعاً فقد أصابتهما