شرح
قرب الإسناد عن أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) « أن علياً ( عليه السلام ) قال : لا بأس بسؤر الفأرة أن يشرب منه ويتوضأ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 241 / أبواب الأسئار ب 9 ح 8 ، قرب الإسناد : 150 ح 542 .فان هذه الروايات الثلاث مطبقة على طهارة الفأرة ، ومعها لا مناص من حمل ما دلّ على نجاستها على استحباب الاجتناب عنها أو على كراهة تركه .
وأما الوزغة ففي صحيحة معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفأرة والوزغة تقع في البئر ، قال : ينزح منها ثلاث دلاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 187 / أبواب الماء المطلق ب 19 ح 2 .وظاهرها وإن كان يقتضي نجاسة الوزغة إلَّا أنها أيضاً معارضة بصحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة المشتملة على طهارة الوزغ والعظاية والحيّة إذا وقعت في الماء ولم تَمُت ، ومع المعارضة لا يعتمد عليها في شيء .
وأما العقرب ففي موثقة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الخنفساء تقع في الماء أيتوضأ به ؟ قال : نعم ، لا بأس به ، قلت : فالعقرب ؟ قال : أرقه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 240 / أبواب الأسئار ب 9 ح 5 ، 6 .وفي ذيل موثقة سماعة : « وإن كان عقرباً فأرق الماء وتوضأ من ماء غيره » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 240 / أبواب الأسئار ب 9 ح 5 ، 6 .وظاهرهما نجاسة العقرب كما ترى ، وفي مقابلهما رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّاً هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ به ؟ قال : يسكب منه ثلاث مرات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه » ( 5 )( 5 ) الوسائل 1 : 240 / أبواب الأسئار ب 9 ح 4 .إلَّا أنها ضعيفة فلا يمكن أن يعارض بها الموثقة ومن هنا يشكل الحكم بطهارة العقرب . والذي يسهل الخطب أن الموثقة قاصرة الدلالة على نجاسته ، لأنها إنما اشتملت على الأمر بإراقة الماء الذي وقع فيه العقرب ولا دلالة له على نجاسته ، ولعلَّه من جهة ما فيه من السم فقد أمر بإراقة الماء دفعاً لاحتمال تسممه . هذا ويبعّد القول بنجاسة العقرب أن ميتته لا توجب نجاسة الماء لأنه مما لا نفس له ، والماء إنما