شرح
وثانيهما : إطلاق موثقة عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل عما تشرب منه الحمامة ؟ فقال : كل ما أُكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب ، وعن ماء شرب منه باز ، أو صقر ، أو عقاب ؟ فقال : كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلَّا أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا توضأ منه ولا تشرب » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 230 / أبواب الأسئار ب 4 ح 2 ، وورد قطعة منها في الوسائل 3 : 527 أبواب النجاسات ب 82 ح 2 .لأن الدم الواقع في كلامه ( عليه السلام ) مطلق فيستكشف من حكمه بعدم جواز الوضوء من الماء في مفروض السؤال ، نجاسة الدم على إطلاقه .
وقد يقال : الرواية غير واردة لبيان نجاسة الدم حتى يتمسك بإطلاقها ، وإنما هي مسوقة لإعطاء ضابط كلي عند الشك في نجاسة شيء وطهارته وأن نجاسة المنقار ومنجسيته للماء القليل تتوقفان على العلم بوجود النجاسة فيه .
يدفعه : أنها غير واردة لإعطاء الضابطة عند الشك في نجاسة شيء ، لأنّها تقتضي الحكم بطهارة الماء في مفروض السؤال حتى مع العلم بوجود الدم في منقار الطيور سابقاً من دون أن يرى حال ملاقاته للماء ، مع أن الضابط المذكور يقتضي الحكم بنجاسة الماء حينئذ للعلم بنجاسة المنقار سابقاً .
فالصحيح أن يقال : إن الرواية إما وردت لبيان عدم تنجس بدن الحيوان بالنجاسات كما هو أحد الأقوال في المسألة ومن هنا حكم ( عليه السلام ) بطهارة الماء عند عدم رؤية الدم في منقاره ولو مع العلم بوجوده سابقاً لطهارة المنقار على الفرض ، وأما مع مشاهدة الدم في منقاره فنجاسة الماء مستندة إلى عين النجس لا إلى نجاسة المنقار ، وإما أنها مسوقة لبيان طهارة بدن الحيوان بزوال العين عنه وإن كان يتنجس بالملاقاة كما هو المعروف ، وإما أنها واردة لبيان عدم اعتبار استصحاب النجاسة في الحيوانات تخصيصاً في أدلة اعتباره كما ذهب إليه بعض الأعلام .
وكيف كان فدلالة الرواية على نجاسة الدم غير قابلة للإنكار ، ولا نرى مانعاً من التمسك بإطلاقها . وليست الرواية من الكبرى المسلمة في محلها من أن الدليل إذا كان بصدد البيان من جهة ولم يكن بصدده من جهة أُخرى لا يمكن التمسك بإطلاقها إلَّا