الخامس : الدم من كل ما له نفس سائلة إنساناً أو غيره ، كبيراً أو صغيراً ( 1 ) .
شرح
نجاسة الدّم
( 1 ) نجاسة الدم من المسائل المتسالم عليها عند المسلمين في الجملة ، بل قيل إنها من ضروريات الدين ، ولم يخالف فيها أحد من الفريقين وإن وقع الكلام في بعض خصوصياته كما يأتي عليها الكلام . وليس الوجه في نجاسته قوله عزّ من قائل : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) * ( 1 )( 1 ) الأنعام 6 : 145 ..
وذلك
أما أوّلًا : فلعدم رجوع الضمير في قوله « فإنّه » إلى كل واحد مما تقدّمه ، وإنما يرجع إلى خصوص الأخير ، أعني لحم الخنزير .
وأمّا ثانياً : فلأن الرجس ليس معناه هو النجس وإنما معناه الخبيث والدني المعبّر عنه في الفارسية ب « پليد » لصحة إطلاقه على الأفعال الدنيئة كما في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * ( 2 )( 2 ) المائدة 5 : 90 .. فإنّ الميسر من الأفعال ولا معنى لنجاسة الفعل . بل الدليل على نجاسته في الجملة هو التسالم القطعي والنصوص الواردة في المسألة كما تأتي ، فالتكلَّم في أصل نجاسته ممّا لا حاجة إليه . وحيث إنّ أكثر نصوص المسألة قد وردت في موارد خاصّة كما