تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
شرح
وقع بين أصحابنا في بعض خصوصيات المسألة إلَّا أن نجاسته في الجملة لعلها كانت مفروغاً عنها عند الرواة ، ولذا تراهم يسألون في رواياتهم عن أحكامه من غير تقييده بشيء ولا تخصيصه بخصوصية ، وكذا أجوبتهم ( عليهم السلام ) فإنهم لم يقيدوا الحكم بنجاسته بفرد دون فرد ، وهذا كما في صحيحة ابن بزيع قال : « كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهّرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) بخطه في كتابي : ينزح منها دلاء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 176 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 21 .وموثقة ( 2 )( 2 ) هذا ولكن الصحيح أن الرواية ضعيفة لأن في سندها ابن سنان ، والظاهر أنه محمد بن سنان الزاهري بقرينة رواية الحسين بن سعيد عنه ، ولا أقل من تردده بين محمد بن سنان وبين عبد اللَّه ابن سنان . والمظنون وإن كان وثاقة الرجل وقد كنّا نعتمد على رواياته سابقاً إلَّا أن الجزم بها في نهاية الإشكال ، ومن هنا بنينا أخيراً على عدم وثاقته فلا يمكن الركون على رواياته حينئذ .أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه ، وإن هو علم قبل أن يصلَّي فنسي وصلَّى فيه فعليه الإعادة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 476 / أبواب النجاسات ب 40 ح 7 .وغيرهما من الأخبار . والأمر بالنزح في صحيحة ابن بزيع وإن كان استحبابياً لا محالة إلَّا أن السؤال عن تأثير مطلق الدم في البئر مستند إلى ارتكاز نجاسته ، إذ لولا مغروسيتها في أذهانهم لم يكن وجه للسؤال عن حكمه ، وقد كانوا يسألونهم عن بعض مصاديقه غير الظاهرة كدم البراغيث ونحوه ( 4 )( 4 ) ففي صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه ؟ قال : لا ، وإن كثر » الوسائل 3 : 431 / أبواب النجاسات ب 20 ح 7 ، وص 436 ب 23 ح 4 .فهذا كله يدلنا على أن نجاسة طبيعي الدم كانت مفروغاً عنها بينهم ، فان النجس لو كان هو بعض أقسامه كان عليهم التقييد في مقام السؤال وقد عرفت أنه لا عين ولا أثر منه في الأخبار المتقدِّمة .