شرح
الكلب والخنزير والكافر والكتابي على تقدير نجاسته ، بل الناصب على ما في بعض الروايات ( 1 )( 1 ) وهي موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في حديث قال : « وإياك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت فهو شرهم ، فإن اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب وأنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » المروية في الوسائل 1 : 220 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 .ولولا نجاسة تلك الأسئار بمباشرة أحد هذه المذكورات لم يكن وجه للمنع من استعمالها ، وإطلاق تلك الأخبار يشمل ما إذا كان السؤر من المائعات المضافة ، إذ المراد بالسؤر مطلق ما باشره جسم حيوان ولو بغير الشرب ، فلا اختصاص له بالماء ولا بالمباشرة بالشرب ، فالذي تحصّل إلى هنا : أن ملاقاة النجاسة تقتضي نجاسة ملاقيها مطلقاً ، والحكم بعدم الانفعال في بعض الملاقيات يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام .
أمّا المقام الثاني : فالصحيح أنّه لا فرق في انفعال المضاف بين قلَّته وكثرته والوجه في ذلك : أن المستفاد من روايات الأسئار أن نجاسة الملاقي من آثار نجاسة الملاقي كما يستفاد هذا من موثقة عمّار المتقدمة ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 142 / أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 .حيث دلت بعمومها على وجوب غسل كل ما لاقاه متنجس ، فنجاسة الملاقي بنفسها تقتضي نجاسة كل ما لاقاه كثيراً كان الملاقي أم قليلًا ، ماءً كان أو مضافاً ، والخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل ، ومن يدعي عدم انفعال الملاقي للنجس في موردٍ فعليه إثبات عدم تأثره وانفعاله بالملاقاة وقد أثبتنا ذلك في الكر من الماء بما يأتي في محله . وأمّا غيره كالماء القليل أو المضاف قليله وكثيره فلم يقم دليل على عدم انفعاله بملاقاة النجس ، فمقتضى ما ذكرناه من القاعدة عدم الفرق في انفعال المضاف بالملاقاة بين قليله وكثيره .
ومما يوضح ما ذكرناه ويؤكده : الاستثناء الواقع في بعض روايات الأسئار ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 226 / أبواب الأسئار ب 1 ح 7 .حيث إنه بعد ما منع عن استعمال سؤر الكلب في الشرب استثنى منه ما إذا كان السؤر حوضاً كبيراً يستقى منه ، فإن الاستقاء قرينة على أن المراد بالحوض الكبير هو