تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

نعم ، إذا كان جارياً من العالي ( * ) إلى السافل ولاقى سافله النجاسة لا ينجس

شرح
يقتضي نجاسته ، وقد دلت بإطلاقها على عدم الفرق في المائع بين المضاف والمطلق وبين كثرته وقلته . ومما يؤيد به المدعى روايتان : إحداهما ما عن السكوني ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 206 / أبواب الماء المضاف ب 5 ح 3 .وثانيتهما : رواية زكريا ابن آدم ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 470 / أبواب النجاسات ب 38 ح 8 .وقد اشتملتا على السؤال عن حكم المرق الكثير الذي وجدت فيه ميتة فأرة كما في أُولاهما ، أو قطرت فيه قطرة خمر أو نبيذ مسكر كما في ثانيتهما وقد حكم ( عليه السلام ) في كلتيهما بأن المرق يهراق ، وأمّا اللحم فيغسل ويؤكل حيث دلتا على انفعال المضاف أعني المرق وهو ماء اللَّحم مع فرض كثرته عند ملاقاته النجس ، ولا استبعاد في كون المرق بمقدار كر لما حكاه سيدنا الأستاذ ( أدام الله إظلاله ) من أن العرب في مضايفهم ربّما يطبخون بعيراً في القدور ، والقدر الذي يطبخ فيه البعير يشتمل على مرق يزيد عن الكر قطعاً ، ولا سيما على ما يأتي منّا في محلَّه من تحديد الكر بسبعة وعشرين شبراً . ودعوى انصراف الأخبار عن المضاف الكثير لقلَّة وجوده لو سلَّمت فإنّما تتمّ في البلدان والأمصار دون القرى والبوادي ، لأنّهم كثيراً ما يجمعون الألبان ( 3 )( 3 ) المراد بها هو الذي يصنع منه الزبد المعبر عنه في الفارسية ب « دوغ » لا الحليب فلا تستبعد .في القدور أو غيرها بما يزيد عن الكر بكثير . فإذا دلَّت الأخبار على انفعال المضاف بقليله وكثيره بالملاقاة ، فلا يفرق فيه الحال بين أن يكون كراً أو أزيد منه فإنّه ينفعل بملاقاة النجس مطلقاً حسب الأدلة المتقدمة . ثم إن قلنا بعدم انفعال المضاف الكثير فإن قلنا بعدم انفعاله أصلًا فهو كما مرّ مخالف للأدلَّة المتقدمة ، وإن قلنا بانفعاله لا في تمامه بل في حوالي النجاسة الواقعة فيه وأطرافها ، فيقع الكلام في تحديد ذلك وأنّه يتنجس بأي مقدار ، مثلًا إذا وقعت قطرة
هامش
( * ) المناط في عدم التنجس أن يكون الجريان عن دفع وقوة من دون فرق بين العالي وغيره .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 37 | الشيخ ميرزا علي الغروي