تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
أو بغيره من المائعات . والجواب عن ذلك : أنّ هذه الدعوى مصادرة لأنّها عين المدّعى ، فمن أخبرنا أنّ الغرض من وجوب الغسل مجرّد إزالة العين كيف ما اتفقت كيف ولو صحت هذه الدعوى لتمّ ما ذهب إليه الكاشاني ( قدس سره ) من عدم وجوب الغسل رأساً ( 1 )( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 77 .، فإنّ الإزالة كما تحصل بالغسل تحصل بالدلك والمسح أيضاً ، إذن فما الموجب لأصل وجوب الغسل ، فهذا الوجه استحساني صرف ، والسيد أيضاً لا يرتضي بذلك ، لأنّه يرى أصل الغسل واجباً كما مرّ ، ولا يكتفي بمجرد إزالة العين في حصول الطهارة . الوجه الرابع : قوله تعالى : * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * ( 2 )( 2 ) المدثر 74 : 4 .بتقريب أنه سبحانه أمر نبيّه الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بتطهير ثيابه ، ولم يقيّد التطهير بالماء . فمنها يظهر أنّ المطلوب مجرد التطهير سواءً كان بالماء أو بشيء آخر . وفيه : أن الآية لا دلالة لها على المدعى بوجه ، لأنّا إن حملنا التطهير في الآية المباركة على معناه اللغوي ، وهو إزالة الأوساخ والقذارات كما هو المناسب لمقام النبوّة ، فإنّه لا تناسبها الوساخة والقذارة في البدن والثياب المسببتان لإثارة التنفّر والانزعاج ، وهو خلاف غرض النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بل خلاف قوله أيضاً فإنّه الذي أمر الناس بالنظافة وعدّها من الإيمان بقوله : « النظافة من الإيمان » ( 3 )( 3 ) نهج الفصاحة : 636 .. ويؤيّده أنّ أحكام النجاسات لعلَّها لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة حين نزول الآية المباركة ، فإن السور القصار إنّما نزلت حين البعثة ، ولم يكن كثير من الأحكام وقتئذٍ ثابتة على المكلفين ، فلا تكون الآية مربوطة بالمقام ، لأن البحث إنّما هو في الطهارة الاعتبارية ، لا في إزالة القذارة والوساخة التي هي معنى التطهير لغة . وكذا الحال فيما إذا حملنا التطهير في الآية على ما نطقت به الأخبار الواردة في