شرح
وكفاية زوال العين فيهما بلا حاجة إلى غسلهما ، فهو وإن كان كما أفاده على خلاف في الأخير لتردّده بين عدم التنجس رأساً وتنجسه مع طهارته بمجرّد زوال العين عنه ، إلَّا أن الحكم بعدم وجوب الغسل شرعاً لا يثبت بهذين الموردين . وقياس غيرهما عليهما مما لا اعتبار به عندنا .
ما ذهب إليه السيد والمفيد ( قدس سرهما )
وثانيهما : فيما ذهب إليه السيد والمفيد ( قدس سرهما ) من أن ملاقاة النجاسة وإن كانت موجبة للسراية ولوجوب غسل ما لاقاها ، إلَّا أن الغسل بإطلاقه يكفي في تطهير المتنجسات بلا حاجة إلى غسلها بالماء وقد استدلّ على ذلك بوجوه :
الوجه الأوّل : ما ورد من إطلاقات الأمر بالغسل في المتنجسات ( 1 )( 1 ) كما في صحيحتي محمد عن أحدهما ( عليهما السلام ) وابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) لاشتمالهما على الأمر بالغسل مرتين . وهو مطلق وهما مرويتان في الوسائل 3 : 395 / أبواب النجاسات ب 1 ح 1 ، 2 وأيضاً ورد ذلك في موثقة عمار المتقدمة ، فراجع .من غير تقييده بالماء ، فمنها يظهر كفاية مطلق الغسل في تطهير المتنجسات .
وقد يجاب عن ذلك بأن المطلقات الآمرة بغسل المتنجسات تنصرف إلى الغسل بالماء ، لمكان قلة الغسل بغير الماء وندرته وكثرة الغسل بالماء وأغلبيته .
وفيه : أن كثرة الأفراد وقلَّتها لا تمنع عن صدق الاسم على الأفراد النادرة والقليلة ، وبعبارة أخرى الغسل ليس من المفاهيم المشكَّكة حتى يدّعى أن صدقه على بعض أفراده أجلى من بعضها الآخر ، بل الغسل كما يصدق على الغسل بالماء كذلك يصدق على الغسل بغيره حقيقة ، كالغسل بماء الورد بناءً على أنّه مضاف ، إذ الغسل ليس إلَّا بمعنى إزالة النجاسة والقذارة ، وهي صادقة على كل من الغسلين ، وبعد صدق الحقيقة على كليهما فلا تكون قلة وجود أحدهما خارجاً موجبة للانصراف كما هو ظاهر .
فالصحيح في الجواب أن يقال : المستفاد من ملاحظة الموارد التي ورد فيها الأمر