شرح
في الاستنجاء وفي غيره دون البواطن ( 1 )( 1 ) ففي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : « سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : يستنجي ويغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل فيه الأنملة » . وعن عمار الساباطي قال : « سئل أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف ؟ فقال : إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه » الوسائل 3 : 437 / أبواب النجاسات ب 24 ح 1 ، 5 وغيرهما .مع ملاقاتها للغائط وغيره من النجاسات ، ولم تثبت ملازمة ولا ارتكاز عرفي بين نجاسة الدم والبول والغائط في الخارج ونجاستها في الجوف ، وحيث إن النجاسة تستفاد من الأمر بغسلها ، ولم يرد أمر بغسل البواطن فيستكشف من ذلك طهارتها . وعلى الجملة لا دليل على نجاسة البواطن بوجه ، أو إذا قلنا بنجاستها فلا مناص من الالتزام بطهارتها بمجرّد زوال عين النجس .
الصورة الثانية : أن تكون النجاسة خارجية وملاقيها من الأجزاء الداخلية كما إذا شرب مائعاً متنجساً أو نجساً كالخمر فإنّه يلاقي الفم والحلق وغيرهما من الأجزاء الداخلية ، وملاقي النجاسة في هذه الصورة أيضاً محكوم بالطهارة ، فإن الأجزاء الداخلية لا تتنجس بملاقاة النجس الخارجي ، وهذا من غير فرق بين أن تكون الأجزاء الداخلية محسوسة كداخل الفم والأنف والأُذن وغيرها أم لم تكن ، والسرّ في ذلك ما تقدم في الصورة الأولى من أنه لا دليل على نجاسة الأعضاء الداخلية بملاقاة النجس ، وعلى تقدير تسليمها لا مناص من الالتزام بطهارتها بمجرّد زوال العين عنها . هذا مضافاً إلى ما ورد من عدم نجاسة بصاق شارب الخمر ( 2 )( 2 ) كما رواه عبد الحميد بن أبي الديلم قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه ؟ قال : ليس بشيء » ونظيرها رواية الحسن بن موسى الحناط . المرويتان في الوسائل 3 : 473 / أبواب النجاسات ب 39 ح 1 ، 2 .لأن الفم لو كان يتنجس بالخمر كان بصاق شارب الخمر نجساً لا محالة .