في ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة ، فلو خرج ماء الاحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط ولا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته .
شرح
الغائط في الباطن بين ما دخل من طريق الحلق كما في النوى ، وبين ما دخل الجوف من طريق آخر كشيشة الاحتقان . نعم ، يمكن أن يقال في الدود الخارج من الإنسان أنه كسائر الحيوانات إما لا يتنجس أصلًا أو إذا قلنا بتنجسه يطهر بزوال العين عنه كما في الدود الخارج من الخلاء إذا لم يكن عليه أثر من النجاسات ، وأمّا النوى وشيشة الاحتقان فلم يظهر لنا الفرق بينهما وتفصيل الكلام في المقام أن لملاقاة النجاسة في الباطن صوراً أربع :
الصورة الأُولى : أن يكون الملاقي والملاقى من الداخل بأن تلاقي النجاسة المتكونة في الباطن أحد الأجزاء الداخلية للإنسان أو الحيوان نظير الدم الملاقي لمحله والغائط المماس لمكانة . وملاقي النجاسة في هذه الصورة محكوم بالطهارة ، وذلك مضافاً إلى قصور ما دلّ على نجاسة الملاقي عن الشمول لهذه الصورة كما سيظهر وجهه ، يمكن أن يستدل عليها بما دلّ على طهارة البلل الخارج من فرج المرأة ( 1 )( 1 ) كما في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن المرأة وليها قميصها أو إزارها من بلل الفرج وهي جنب أتصلِّي فيه ؟ قال : إذا اغتسلت صلَّت فيهما » . وعن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل مسّ فرج امرأته ، قال : ليس عليه شيء وإن شاء غسل يده » الوسائل 3 : 498 / أبواب النجاسات ب 55 ح 1 ، 3 وغيرهما من الأخبار .فإنّه يلاقي مجرى البول والدم والمني ، فلو كانت ملاقاة شيء من ذلك موجبة لنجاسة مواضعها الداخلية لكان البلل الملاقي لتلك المواضع محكوماً بالنجاسة لا محالة . وبما دلّ على طهارة المذي وأخواته ( 2 )( 2 ) كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : ينضحه بالماء إن شاء » وعن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : ليس به بأس » الوسائل 3 : 426 / أبواب النجاسات ب 17 ح 1 ، 5 وغيرهما .فإنّه أيضاً يلاقي مواضع البول والمني . وبما دلّ على وجوب غسل الظاهر