شرح
مورد هذه الأدلَّة قد فرض حيوان وله لحم محرم أكله فحكم بنجاسة بوله ، وهذا كما ترى يختص بما له لحم ، وعليه فهذه الأدلة قاصرة الشمول لما لا لحم له من الابتداء حيث لا لحم له ليحرم أكله ، فأبوال ما لا نفس له إذا كان من هذا القبيل مما لا دليل على نجاسته .
إلَّا أن هذا إنما يتم فيما إذا قلنا بانصراف ما دلّ على نجاسة مطلق البول إلى بول الآدمي كصحيحتي محمد بن مسلم المتقدِّمتين ( 1 )( 1 ) في ص 374 ، 376 .وغيرهما ولا أقل من انصرافه عن بول الحيوانات التي لا لحم لها . وأمّا إذا لم يتم الانصراف فمقتضى تلك المطلقات نجاسة البول مطلقاً حتى مما لا لحم له فيما إذا كان محرم الأكل .
نعم ، يمكن أن يستدل على طهارة أبوال ما لا نفس له مطلقاً كان له لحم أم لم يكن بموثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) قال : « لا يفسد الماء إلَّا ما كانت له نفس سائلة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 464 / أبواب النجاسات ب 35 ح 2 . ثم إن في سند الرواية أحمد بن محمد عن أبيه والظاهر أنه أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وهو وإن كان من مشايخ الشيخ المفيد ( قدس سره ) إلَّا أنه لم تثبت وثاقته بدليل ، وكونه شيخ إجازة لا دلالة له على وثاقته فالوجه في كون الرواية موثقة أن في سندها محمد بن أحمد بن يحيى وللشيخ إليه طرق متعددة ، وهي وإن لم تكن صحيحة بأسرها إلَّا أن في صحة بعضها غنى وكفاية ، وذلك لأن الرواية إما أن تكون من كتاب الراوي أو من نفسه ، وعلى كلا التقديرين يحكم بصحة رواية الشيخ عن محمّد بن أحمد لتصريحه في الفهرست [ 144 / 612 ] بأن له إلى جميع كتب محمد بن أحمد ورواياته طرقاً متعددة وقد عرفت صحة بعضها ، وإذا صحّ السند إلى محمد بن أحمد بن يحيى صحّ بأسره لوثاقة الرواة الواقعة بينه وبين الإمام ( عليه السلام ) وبهذا الطريق الذي أبديناه أخيراً يمكنك تصحيح جملة من الروايات كذا أفاده ( دام ظله ) .فقد دلت بإطلاقها على عدم تنجس الماء ببول ما لا نفس له ولا بدمه ولا بميتته ولا بغيرها مما يوجب نجاسة الماء إذا كانت له نفس سائلة ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون له لحم أم لم يكن .
وأصحابنا ( قدس الله أسرارهم ) وإن ذكروا هذه الرواية في باب عدم نجاسة الميتة مما لا نفس له إلَّا أنه لا يوجب اختصاصها بها ، فإنّها مطلقة ومقتضى إطلاقها عدم