شرح
تقييد الحائض بما إذا كانت مأمونة ومقابلها ما إذا لم تكن بمأمونة ، لا ما إذا كانت متهمة ، فإنّها أخص من الأُولى ، فإذا وردتك امرأة ضيفاً وأنت لا تعرفها فهي غير مأمونة عندك لجهلك بحالها ولكنها ليست بمتهمة .
فالصحيح أن الكراهة إنما تختص بالتوضؤ بسؤرها إذا لم تكن بمأمونة ، وذلك لأن الأخبار الواردة في المقام على طوائف :
منها : ما دلّ على كراهة التوضؤ من سؤر الحائض مطلقاً كرواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته هل يتوضأ من فضل وضوء الحائض قال : لا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 237 / أبواب الأسئار ب 8 ح 7 ..
ومنها : ما دلّ على كراهته إذا لم تكن بمأمونة كما في موثقة علي بن يقطين المتقدمة وبها نقيد إطلاق الطائفة الأُولى فتختص الكراهة بما إذا كانت الحائض غير مأمونة .
وهناك طائفة أُخرى وهي صحيحة العيص بن القاسم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن سؤر الحائض ، فقال : لا توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 234 / أبواب الأسئار ب 7 ح 1 .، والمستفاد منها أن التوضؤ من سؤر الحائض مكروه مطلقاً ولو كانت مأمونة ، وذلك لأن التفصيل قاطع للشركة وقد فصلت الرواية بين الحائض والجنب ، وقيّدت جواز التوضؤ من سؤر الجنب بما إذا كانت مأمونة ولم تقيد الحائض بذلك ، فدلالة هذه الرواية على الكراهة مطلقاً أقوى من دلالة سائر المطلقات .
إلَّا أن الشيخ ( قدس سره ) نقل الرواية في كتابيه الاستبصار ( 3 )( 3 ) الاستبصار 1 : 17 / 31 .والتهذيب ( 4 )( 4 ) التهذيب 1 : 222 / 633 .بإسقاط كلمة « لا » الواقعة في صدر الحديث ، وعليه فتدل الرواية على تقييد جواز الوضوء من سؤر كل من الحائض والجنب بما إذا كانت مأمونة ، ومعه إن قلنا بسقوط