تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
للظهور لا يتحقق إلَّا بالمعاشرة ، فإنه لولاها لم يعلم كونها في مورد قابل للظهور . إذن لا بدّ من المعاشرة والمصاحبة بمقدار لو كان في المكلف نقص ديني لظهر ، فهي معتبرة في كاشفية حسن الظاهر عن العدالة . وثانيهما : موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مروءته وظهر عدله ووجبت أُخوّته » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 278 / أبواب أحكام العشرة ب 152 ح 2 .وبهذا المضمون روايتا الخصال عن عبد الله بن أحمد الطائي عن أبيه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 396 / أبواب الشهادات ب 41 ح 15 .وعيون الأخبار ( 3 )( 3 ) المصدر السابق .تركنا نقلهما لضعف إسنادهما ، لدلالتها على أن العدالة تتوقف على عدم ارتكاب الأُمور المذكورة فيها بعد المعاملة والتحديث والمواعدة ، وهي كما ترى تتوقف على المعاشرة . ويرد على الوجه الأول : أن ستر العيوب يكفي في صدقه وتحققه أن يسترها المكلف في حضوره لجماعة المسلمين مثلًا وعدم ارتكابه ما ينافي ذلك قبل إقامة الجماعة وبعدها وهو بمرأى من المسلمين ، لأنه قد يبتلي قبلها أو بعدها بما هو مورد للظهور فإذا ستر عيوبه ولم يرتكب أمراً ينافي عدالته ، صدق أنه حَسن الظاهر وأنه ساتر لجميع عيوبه فلا يحتاج كاشفية الستر إلى أزيد من ذلك بوجه . وأما الوجه الثاني : فيرد عليه : أوّلًا : أن الموثقة أجنبية عن المدعى ، حيث إنها لم تدل على أن العادل لا بدّ له من أن يعامل الناس فلا يظلمهم ويحدّثهم فلا يكذبهم ويواعدهم فلا يخلفهم ، لأن عدم ارتكاب الظلم والكذب وخلف الوعد متفرع على الأفعال المذكورة في الموثقة تفرع النتيجة على الشرط ، بأن يعاملهم ويكون نتيجة معاملته عدم ظلمهم ، ويحدّثهم وتكون نتيجته أن لا يكذبهم وهكذا نظير القضايا الشرطية ، ولم تدل على أن ارتكاب الأفعال المذكورة معتبر في حصول العدالة . وبعبارة واضحة أن قوله ( عليه السّلام ) « من عامل الناس . . . . » في قوة قوله : من ترك ظلم الناس على فرض معاملتهم . ولم